تصاعدت حالة من القلق بين المواطنين في مصر عقب الكشف عن ثغرات في منظومة تسجيل خطوط الهواتف المحمولة التي أدت إلى تورط أبرياء في قضايا جنائية جسيمة دون علمهم. وتكشف الوقائع الأخيرة عن وجود شبكات تستغل بيانات المواطنين الشخصية لاستخراج شرائح اتصالات تُستخدم لاحقا في عمليات غير قانونية مثل تجارة المخدرات او النصب والابتزاز الالكتروني. واظهرت التحقيقات ان بعض المستخدمين تفاجأوا بصدور احكام قضائية غيابية ضدهم بسبب ارقام مسجلة باسمائهم لم يمتلكوها يوما ما.

وكشفت قضية الطالب الجامعي الذي صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد ان الامر يتجاوز مجرد خطأ اداري ليصبح تهديدا مباشرا للحرية الشخصية. واوضحت التفاصيل ان عصابات اجرامية استغلت بيانات الشخص لاستخراج خطوط وتفعيلها في انشطة محظورة مما دفع الضحية لخوض رحلة قضائية شاقة لاثبات براءته. واكد خبراء قانونيون ان هذه الظاهرة تتطلب تحركا فوريا من قبل المتضررين لقطع الطريق على اي ملاحقات قانونية قد تترتب على سوء استخدام هذه الشرائح.

واضاف هاني جاد وهو احد المتضررين الذين اكتشفوا وجود خطوط مجهولة باسمهم ان التوجه لفروع شركات الاتصالات لم يعد كافيا للحصول على اجابات واضحة. واشار الى ان الاجراءات المتبعة حاليا تثير التساؤلات حول مدى دقة بيانات العملاء وقدرة الشركات على مراقبة عمليات اصدار الخطوط الجديدة. وبين ان المواطنين اصبحوا في حالة استنفار دائم للبحث عن اي ارقام قد تكون سجلت خلسة دون موافقتهم.

اجراءات قانونية ضرورية لتجنب الملاحقة

وشدد المحامي حسن شومان على ان تجاهل وجود شرائح مجهولة باسم الشخص يعد مخاطرة كبيرة قد تؤدي للسجن او التورط في قضايا تمس الامن العام. واوضح ان الخطوة الاولى يجب ان تبدأ من التوجه لشركة الاتصالات المعنية وتوقيع استمارة انكار ملكية رسمية للخطوط غير المعلومة. واكد ضرورة التوجه لقسم الشرطة لتحرير محضر اثبات حالة يخلي فيه المواطن مسؤوليته القانونية عن اي افعال قد ترتكب باستخدام هذه الارقام.

وبين ان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد اتخذ خطوات تصعيدية باحالة شركات المحمول للنيابة العامة للتحقيق في الشكاوى المتكررة. واشار الى ان هذه الخطوة تعكس جدية الدولة في مواجهة التسيب في اصدار الشرائح وضبط سوق الاتصالات. واضاف ان التحقيقات ستكشف عن حجم الاختراق في بيانات المستخدمين وكيفية وصولها لايدي خارج نطاق السيطرة.

واكد المحامي محمود فراج ان الوعي القانوني هو السلاح الاول للمواطن في مواجهة هذه الازمات. واوضح ان العديد من القضايا التي تمس الشرف او الاموال تنتهي بصدور احكام قاسية قبل ان يتمكن المتهم الحقيقي من اثبات عدم حيازة الخط. وشدد على ان تقديم البلاغات الفورية يمثل درعا قانونيا يحمي صاحبه في حال حدوث اي طارئ مرتبط بهذه الارقام.

تحركات رسمية لتعزيز امن الاتصالات

واظهر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سعيه لتطوير منظومة التحقق البيومتري لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلا. واكد ان مجرد تسجيل خط باسم شخص لا يعني بالضرورة ادانته في حال ثبت انه لم يكن في حيازته وقت ارتكاب الجريمة. واضاف ان الجهات المعنية تعمل على سد الثغرات التي تسمح باستخراج شرائح دون حضور صاحب البطاقة الشخصي.

وكشفت تقارير ميدانية ان عشرات المواطنين بدأوا بالفعل في اتخاذ مسارات قانونية ضد شركات المحمول للمطالبة بالتعويض عن الاضرار النفسية والمعنوية الناتجة عن هذه الازمات. واوضح الخبراء ان الحصول على تعويض يتطلب اثبات وقوع ضرر مباشر ناتج عن تقصير الشركة في حماية بيانات العميل. واكدوا ان استمرار التنسيق بين الجهات الرقابية والشركات سيساهم في استعادة الثقة في منظومة الاتصالات المصرية.

واشار المختصون في الختام الى ان الحيطة والحذر هما السبيل الامثل لتفادي الوقوع في فخ الجرائم المجهولة. واكدوا ان فحص سجلات الارقام المسجلة باسم كل مواطن اصبح ضرورة ملحة في ظل التطور التكنولوجي وتعدد اساليب الاحتيال. وبينوا ان التواصل مع خدمة العملاء والاستعلام الدوري عن الخطوط هو اجراء احترازي بسيط قد ينقذ المواطن من تبعات قانونية وخيمة.