كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تحول تكتيكي خطير تتبعه جماعة الحوثي في اليمن، حيث عمدت الى تحويل المناطق السكنية والمزارع والمرتفعات الجبلية القريبة من خطوط التماس الى قواعد عسكرية سرية لاطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وبينت المعطيات ان هذه التحركات تستهدف بشكل مباشر الملاحة الدولية في البحر الاحمر وخليج عدن، فضلا عن استهداف التجمعات المدنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، مما يضع حياة الاف المواطنين في دائرة الخطر المباشر.
واوضحت المصادر ان الجماعة قامت بتعزيز انتشارها العسكري في محافظات تعز واب والبيضاء والحديدة تحت اشراف مباشر من خبراء تابعين للحرس الثوري الايراني، حيث تم تحويل هذه المواقع الى منصات اطلاق ومخازن محصنة للاسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة. واكدت التقارير ان اختيار هذه الاماكن لم يات من فراغ، بل بهدف التمويه والحد من فرص رصدها واستهدافها، مستغلة طبيعة التضاريس في بطون الوديان والمرتفعات الجبلية.
واضافت المصادر ان هذا السلوك العسكري يعرض المدنيين لمخاطر مضاعفة، خاصة بعد تكرار حوادث فشل اطلاق الصواريخ وانفجار مخازن الاسلحة المستحدثة داخل القرى. وبينت ان احدى الحوادث المأساوية في مديرية الحيمة اسفرت عن مقتل اكثر من 30 شخصا، غالبيتهم من المراهقين الذين تم استقطابهم عبر المراكز الصيفية التي تديرها هيئة التعبئة التابعة للجماعة.
انذارات بالاخلاء وموجات نزوح قسرية
واكدت مصادر محلية ان الحوثيين اصدروا انذارات عاجلة لسكان المناطق الواقعة غرب مدينة تعز بضرورة مغادرة منازلهم والنزوح، في اشارة واضحة الى نيتهم استخدام هذه المناطق كمنطلق لعمليات عسكرية جديدة. واوضحت ان الانذارات شملت قرى ومناطق مثل وادي حنش والمجافئ، مما ادى الى وضع عشرات الاسر امام مصير مجهول وموجة نزوح قاسية في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
وتابعت المصادر ان هذه التحركات تزامنت مع رصد عمليات اطلاق صواريخ استهدفت سفن شحن تجارية في مضيق باب المندب، حيث تبين ان مواقع الاطلاق تقع شرق مدينة تعز وبالقرب من قرى آهلة بالسكان. واشارت الى ان القوات الحكومية رصدت ايضا مواقع حيوية في منطقة الاقحوز والحوبان تستخدمها الجماعة لتهديد حركة الملاحة الدولية وميناء المخا.
وشددت التقارير على ان معسكرات الجماعة في منطقة البرح بمديرية مقبنة تحولت الى مركز رئيسي لتوجيه الطائرات المسيرة نحو الممر المائي الدولي، مما يزيد من تعقيد المشهد العسكري والانساني في المنطقة. وبينت ان هذه المواقع باتت تشكل تهديدا مستمرا ليس فقط على القوات الحكومية بل على السلم والامن في الممرات البحرية الحيوية.
توسع نطاق الانتشار العسكري في اب والبيضاء
واوضحت المصادر ان محافظة اب شهدت استحداث مواقع عسكرية في معسكرات تابعة للامن المركزي بمنطقة شبان ومناطق قاع الجامع، حيث تُطلق منها الصواريخ باتجاه باب المندب. واضافت ان مرتفعات جبال بعدان والمواقع الواقعة بين مديريتي النادرة والشعر اصبحت هي الاخرى منصات ثابتة لاستهداف المناطق المجاورة، بالتوازي مع تعزيز التحصينات في شمال محافظة الضالع.
وكشفت المصادر ان محافظة البيضاء لم تكن بمنأى عن هذا المخطط، حيث يستخدم الحوثيون المرتفعات الجنوبية لتوجيه ضرباتهم نحو خليج عدن ومواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة اب. واكدت ان هذه التحركات تأتي في وقت تتصاعد فيه هجمات الجماعة، مما يثير مخاوف حقيقية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره المباشر على الملاحة التجارية العالمية.
واختتمت التقارير بان المراقبين يرون ان نقل منصات الاطلاق والتخزين الى المناطق المأهولة يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه التهديدات، ويضع السكان في مواجهة مخاطر يومية نتيجة اتخاذهم دروعا بشرية لعمليات الجماعة العسكرية التي لا تتوقف عند حدود الداخل اليمني.
