شهدت الساحة السودانية تطورات عسكرية لافتة بعد شن قوات الدعم السريع هجوما واسع النطاق باستخدام عشرات الطائرات المسيرة الانتحارية التي استهدفت العاصمة الخرطوم وعددا من المدن الكبرى في شمال وغرب البلاد. واكد شهود عيان ومصادر ميدانية سماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء العاصمة والمدن المستهدفة، حيث تصدت الدفاعات الأرضية التابعة للجيش السوداني لهذه الهجمات في محاولة لتحييد المسيرات قبل وصولها إلى أهدافها الاستراتيجية. وبينت التقارير الأولية أن الهجوم شمل مناطق حيوية في عطبرة والدامر بشمال السودان، بالإضافة إلى مدينة الأبيض في شمال كردفان، في تحرك وصف بأنه الأكبر من نوعه منذ أشهر.

واضاف مواطنون في مدينة أم درمان أنهم رصدوا تحليقا مكثفا للمسيرات في محيط منطقة كرري العسكرية، مما دفع الدفاعات الجوية للتعامل مع الأجسام الطائرة وإسقاط عدد منها قبل أن تحدث أضرارا جسيمة. وشدد سكان المناطق المجاورة على أن أصوات المضادات الأرضية كانت مسموعة بوضوح، مع ظهور أعمدة دخان في مواقع متفرقة نتيجة سقوط حطام المسيرات أو إصابة أهداف عسكرية، بينما لم تصدر بيانات رسمية دقيقة حتى الآن حول حصيلة الخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن هذا القصف المكثف.

واوضح مراقبون أن هذا الهجوم يأتي في توقيت حساس بعد ساعات قليلة من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة قيسان في ولاية النيل الأزرق، وهو ما يشير إلى محاولة لفتح جبهات جديدة وتشتيت قدرات الجيش الدفاعية. وكشفت منصات إعلامية مقربة من الدعم السريع أن العملية استهدفت قاعدة وادي سيدنا العسكرية، وهي واحدة من أهم القواعد الاستراتيجية للجيش، في حين التزم الجيش الصمت تجاه هذه المزاعم مكتفيا بالتأكيد على نجاح منظوماته الدفاعية في صد الهجوم وحماية المواقع الحساسة من الاختراق.

تداعيات ميدانية ومقتل قيادي بارز

وبينت التطورات الميدانية الأخيرة أن الصراع لم يعد مقتصرا على المواجهات البرية التقليدية، بل انتقل إلى حرب المسيرات التي باتت تشكل تحديا أمنيا متزايدا في المناطق التي يسيطر عليها الجيش. واكدت مصادر محلية مقتل القيادي البارز في كتيبة البراء بن مالك المدعو كمال بور، وذلك خلال غارة جوية استهدفت مواقع في منطقة جبرة الشيخ بشمال كردفان. واشارت التقارير إلى أن هذا القيادي يعد من الشخصيات المؤثرة في الكتيبة التي تدعم الجيش في معاركه، مما يجعل من مقتله خسارة ميدانية لافتة ضمن سلسلة العمليات الجوية المتبادلة بين الطرفين.

واضافت المصادر أن الهجوم الذي أدى لمقتل القيادي الإسلامي أسفر أيضا عن سقوط عدد من عناصر قوات العمل الخاص، مما يعكس تصاعد حدة الاستهداف المباشر للقيادات الميدانية. وشدد خبراء عسكريون على أن استمرار هذا النمط من الهجمات يؤكد دخول الحرب في السودان مرحلة جديدة من الاعتماد على التقنيات الجوية لتغيير موازين القوى على الأرض، خاصة مع تزايد العمليات في مناطق كانت تشهد استقرارا نسبيا خلال الفترة الماضية.

واظهرت التقديرات الميدانية أن هذه الغارات المتزامنة تهدف إلى الضغط على مراكز القيادة والسيطرة للجيش، في محاولة لتقويض قدرته على التحرك وحماية المدن الرئيسية. وذكرت مصادر مطلعة أن وتيرة هجمات المسيرات شهدت تصاعدا ملحوظا مؤخرا، وهو ما يتزامن مع عودة آلاف المواطنين إلى منازلهم في الولايات، مما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة المدنيين في ظل استمرار هذا النزاع المسلح الذي يطال مناطق واسعة من البلاد.