تسببت خطط السفر التي اعلنت عنها راما دواجي زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني في اشعال فتيل ازمة سياسية وامنية داخل اروقة الادارة الامريكية، حيث اثارت نيتها التوجه الى سوريا ولبنان الشهر المقبل جدلا واسعا حول احقية حصولها على حماية من شرطة نيويورك على نفقة دافعي الضرائب. وتصاعدت حدة التوتر بعد تضارب التصريحات بين مكتب العمدة وجهاز الشرطة الذي رفض بشكل قاطع توفير مرافقة امنية لرحلة ذات طابع شخصي الى دول تضعها وزارة الخارجية الامريكية في اعلى مستويات التحذير من السفر.
واكدت تقارير صحفية ان دواجي وهي فنانة امريكية من اصول سورية تخطط للقيام بهذه الزيارة لغرض عائلي بحت، مشيرة الى ان الرحلة لا تحمل اي صبغة رسمية ولا تندرج تحت مهام عمل حكومة المدينة. واضافت المصادر ان هذا الطلب وضع العمدة ممداني في موقف محرج خاصة بعد ان حاولت المتحدثة باسمه الترويج لوجود توصية امنية بمرافقتها، وهو ما سارعت قيادة الشرطة لنفيه جملة وتفصيلا.
وبينت التحركات الاخيرة ان ممداني اضطر للاعتراف بوجود سوء تواصل بين طاقم عمله وجهاز الشرطة، في محاولة لاحتواء الانقسام العلني الذي كشف عن فجوة في التنسيق داخل ادارته. واوضح مراقبون ان هذا التراجع جاء بعد ان اكدت الشرطة ان بروتوكولاتها تمنع ارسال عناصرها الى مناطق مصنفة ضمن المستوى الرابع من الخطورة في مهمات غير رسمية، مما يعني ان الزوجة ستسافر دون غطاء امني حكومي.
مخاطر امنية وتحذيرات مشددة
وشدد خبراء امنيون على ان السفر الى سوريا ولبنان في الوقت الحالي يمثل مغامرة غير محسوبة، نظرا لتصنيفات وزارة الخارجية الامريكية التي تحذر من مخاطر الارهاب والاضطرابات والنزاع المسلح في تلك المناطق. واشار مفوض شرطة نيويورك السابق بيل براتون الى ان محاولة تامين شخصية عامة في بيئة معقدة كهذه يعد امرا غير حكيم ويشكل خطرا مباشرا على الضباط انفسهم.
واوضحت الظروف المحيطة ان توقيت الرحلة يزيد من تعقيد المشهد، اذ تتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، وهي فترة تستنفر فيها اجهزة الامن طاقتها القصوى لتأمين رؤساء الدول والوفود الدولية. واكدت التقارير ان الانشغال الامني الكبير في المدينة يجعل من اي طلبات اضافية لتأمين رحلات خارجية خاصة امرا يصعب تمريره.
وكشفت التطورات ان القضية تحولت من مجرد استفسار عن الحماية الى اختبار حقيقي لمدى استقلالية جهاز الشرطة عن قرارات مكتب العمدة. واضافت اوساط سياسية ان الجدل لم يقتصر على الجانب الامني، بل امتد ليشمل تساؤلات حول الفصل بين الحياة الخاصة للزوجة ومسؤوليات زوجها السياسية، خاصة مع وجود معارضين استغلوا الواقعة لتسليط الضوء على مواقف ممداني وزوجته من قضايا الشرق الاوسط.
ابعاد سياسية وفنية للرحلة
وبينت المعطيات ان هوية دواجي كفنانة لها انشطة سابقة مرتبطة بالمنطقة تجعل من رحلتها مادة دسمة للتحليل السياسي، حيث سبق لها اقامة معارض فنية في بيروت وتناولت في اعمالها قضايا تتقاطع مع مواقف مثيرة للجدل. واكد متابعون ان نشاطها العلني وانتقاداتها للسياسات الاسرائيلية جعل منها هدفا لانتقادات خصوم زوجها، مما زاد من حساسية الرحلة.
واشار المراقبون الى ان العمدة ممداني يواجه الان تحديا مزدوجا، يتمثل الاول في الحفاظ على تماسك ادارته امام الراي العام، والثاني في ادارة ملف عائلته بعيدا عن ضغوط السياسة المحلية. واوضحت الاحداث الاخيرة ان الانضباط داخل الادارة اصبح تحت المجهر، خاصة بعدما اصبح التناقض بين تصريحات المكتب وموقف الشرطة علنيا امام وسائل الاعلام.
وختمت المصادر بان هذه الازمة ستظل تلقي بظلالها على المشهد السياسي في نيويورك، حيث ينتظر الجميع ما ستؤول اليه الامور مع اقتراب موعد السفر، وسط ترجيحات بان تلتزم دواجي بقرار الشرطة وتتوجه بمفردها دون مرافقة امنية رسمية تجنبا لمزيد من السجالات التي قد تضر بمستقبل زوجها السياسي.
