كشفت الحكومة الاسبانية عن موقف حازم ونهائي تجاه ملف مدينتي سبتة ومليلية الواقعتين في شمال المغرب، مؤكدة ان السيادة على هاتين المنطقتين تعد خطا احمر لا يقبل النقاش او التفاوض تحت اي ظرف من الظروف. جاء هذا الموقف الرسمي ردا على تصريحات مغربية رسمية اعادت فتح النقاش حول وضع المدينتين التاريخي والجغرافي في خطوة اعتبرتها مدريد مساسا بسلامة اراضيها الوطنية.
واوضحت مصادر اسبانية مسؤولة ان المدينتين تعتبران جزءا لا يتجزا من التراب الاسباني منذ عقود طويلة، مشددة على ان اي محاولة للتشكيك في هذا الوضع القانوني والسياسي لن تجد صدى داخل اروقة صنع القرار في العاصمة الاسبانية. واكدت السلطات في مدريد ان التزامها بحماية حدودها في سبتة ومليلية يمثل اولوية قصوى للامن القومي الاسباني في ظل التحديات الراهنة.
وبينت وزيرة الدفاع الاسبانية مارغاريتا روبليس ان الاعتداء على اي شبر من هاتين المدينتين يعادل اعتداء مباشرا على الدولة الاسبانية ككل، داعية الى ضرورة احترام السيادة الوطنية وتجنب التصعيد الدبلوماسي. واضافت ان مدريد ترفض بشكل قاطع ادراج هذا الملف ضمن اي مفاوضات ثنائية مستقبلية مع الجانب المغربي.
تداعيات الملف على العلاقات الثنائية
واشار مراقبون الى ان هذه التصريحات تاتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرباط ومدريد محاولات لضبط ايقاع التنسيق الامني، خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة غير النظامية والحدود المشتركة. وشددت الحكومة الاسبانية على تقديرها للتعاون المغربي في ضبط تدفقات المهاجرين، رغم اصرارها على عدم ربط هذا التعاون بملفات السيادة الاقليمية.
واكدت وزارة الداخلية المغربية من جانبها انها تعمل على تكثيف الاجراءات الامنية في المناطق الحدودية لمنع اي محاولات اقتحام جماعي قد تترتب عليها مخاطر انسانية كبيرة. واضافت الوزارة في بيان لها انها ستلاحق قضائيا كل من يقف وراء الدعوات المشبوهة التي تستهدف زعزعة الاستقرار في المناطق الحدودية.
واوضحت السلطات المغربية ان ملف القاصرين الموجودين في سبتة لا يزال يشكل نقطة بحث مستمرة مع الجانب الاسباني، مطالبة بتسريع اجراءات اعادتهم الى عائلاتهم في اطار التعاون الانساني والقانوني. واشارت مدريد الى انها ستنظر في هذه الطلبات بشكل فردي لضمان الامتثال للمعايير القانونية الدولية والحقوقية المتبعة.
