تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي تصعيد عملياتها العسكرية في مختلف محافظات الضفة الغربية لليوم الرابع على التوالي حيث شهدت الساعات الماضية حملة اقتحامات واسعة طالت مدنا وقرى ومخيمات فلسطينية تخللها تنفيذ اعتقالات ميدانية ومداهمات للمنازل وسط حالة من التوتر الشديد. واظهرت المشاهد الميدانية تكثيف الجيش لعمليات الهدم التي طالت منشآت حيوية ومنازل سكنية في مناطق متفرقة مما يعكس توجها تصعيديا يهدف الى تضييق الخناق على السكان وقطع اوصال المدن الفلسطينية عبر الحواجز والبوابات الحديدية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان مدن نابلس وجنين ورام الله والبيرة وبيت لحم والخليل كانت مسرحا لعمليات عسكرية مكثفة حيث اقتحمت القوات الاسرائيلية المناطق الشرقية ومخيمات اللاجئين واعتقلت عددا من المواطنين بينهم صحفيون. واكد شهود عيان ان هذه الاقتحامات باتت تتخذ طابعا يوميا منذ بدء العملية العسكرية الاخيرة التي جاءت في اعقاب اشتباكات مسلحة شهدتها بلدة تل القريبة من نابلس.
واضافت المصادر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يواصل الاشراف المباشر على هذه العمليات التي تهدف بحسب مراقبين الى فرض واقع امني جديد على الارض من خلال سياسة العقاب الجماعي التي تشمل هدم البيوت وتقييد حركة التنقل بين المدن والقرى بشكل شبه كامل.
حملة هدم ممنهجة تستهدف شمال الضفة
وبينت التقارير الواردة من منطقة جنين ان جرافات الاحتلال اقدمت على ازالة نحو 27 منشأة تجارية وزراعية وصناعية بذريعة البناء دون ترخيص رغم امتلاك المواطنين لاوراق ثبوتية رسمية. واوضح رئيس مجلس قروي عابا برهان عزموطي ان هذه الاجراءات تاتي في اطار التضييق الممنهج على الفلسطينيين في اراضيهم ومصادر رزقهم مشيرا الى وجود اخطارات سابقة طالت عشرات المنشآت الاخرى.
واشار المتطرف بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الاسرائيلي في تصريحات علنية الى ان عمليات الهدم هذه ليست عشوائية بل تعد خطوة ضرورية لتعزيز الاستيطان في شمال الضفة الغربية. وشدد سموتريتش على ان ما يجري يهدف الى حماية المستوطنات وتثبيت الوجود الاسرائيلي في المنطقة وهو ما يعتبره مراقبون اقرارا رسميا بخطط الضم وتصفية الوجود الفلسطيني.
واكد اصحاب المنازل المهدومة في الخليل وبيت لحم انهم فوجئوا بعمليات الهدم دون اي انذار مسبق مما ادى الى تشريد عائلات كانت تقطن في تلك البيوت منذ عقود طويلة. وبينت احصائيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الهدم تصاعدت بشكل لافت خلال الشهر الاخير حيث شملت عشرات المنازل والمنشآت الاقتصادية في مختلف محافظات الضفة.
تحذيرات دولية من انهيار السلطة
وحذرت اوساط اممية من ان الاوضاع في الضفة الغربية وصلت الى منعطف خطير للغاية يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية وتلاشي فرص اقامة دولة مستقلة. واوضح نائب منسق الامم المتحدة لعملية السلام رامز الاكبروف ان السياسات الاسرائيلية الحالية تقوض بشكل ممنهج اي افق سياسي مستقبلي وتدفع المنطقة نحو مزيد من الفوضى والانهيار.
وكشفت منظمة السلام الان الاسرائيلية ان حكومة نتنياهو تعمل على تفكيك اتفاق اوسلو بشكل فعلي على الارض من خلال التوسع الاستيطاني وسياسات الهدم والضم غير المعلن. واضافت المنظمة ان هذه الممارسات لا تخدم الامن بل تلعب بالنار وتدفع الاوضاع نحو الانفجار الشامل.
واشار سموتريتش في رده على هذه الانتقادات الى انه فخور بما اسماه ثورة الاستيطان التي يقودها لمنع قيام دولة فلسطينية مؤكدا ان ما حدث في الضفة هو مجرد بداية لمخططات اكبر تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والسكاني بشكل دائم.
