تشهد مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا حالة من التوتر الامني المستمر لليوم الثاني على التوالي، حيث تواصل قوات سوريا الديمقراطية فرض طوق أمني مشدد حول مقر الامن الداخلي وسط انتشار كثيف لعناصرها في شوارع المدينة. وجاءت هذه التطورات عقب احداث شهدتها المنطقة ارتبطت بملف عودة نازحي راس العين، مما اعتبره مراقبون مؤشرا على صعوبة الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية الى مرحلة التنفيذ الفعلي على ارض الواقع.
واضافت تقارير محلية ان الطرق المؤدية للمقار الامنية لا تزال مغلقة، في وقت اتسعت فيه رقعة الاحتكاكات لتصل الى مدينة عين العرب، حيث سجلت اعمال شغب تعاملت معها السلطات الامنية المختصة. وبين المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا ان الاحداث التي شهدتها عين العرب كانت نتيجة تصرفات قام بها مجموعة من القاصرين، مؤكدا انه تم الافراج عن غالبية الموقوفين بعد اخذ تعهدات قانونية من ذويهم، بينما جرت احالة من تجاوز السن القانونية الى القضاء.
واشار مصدر رسمي الى استمرار الجهود لاحتواء الموقف، مبينا ان الهجوم الذي استهدف نقطة للجيش السوري في ريف القامشلي واسفر عن ضحايا، قوبل بتأكيدات من محافظ الحسكة نور الدين احمد بأن امن المحافظة خط احمر، وان الجهات المختصة تتابع التحقيقات لكشف ملابساته ومحاسبة المتورطين.
تحديات الانتقال الى سلطة القانون الواحدة
وكشفت مصادر ميدانية ان تعدد المرجعيات الامنية في المنطقة يخلق تعقيدات كبيرة تمنع استقرار الاوضاع بشكل دائم، موضحة ان السيطرة الامنية لا تزال مشتركة في معظم المناطق، وهو ما يعزز الشعور بوجود انفلات امني في المناطق النائية. واكدت هذه المصادر ان التوترات الاخيرة ليست مجرد ازمة عابرة، بل هي انعكاس لصراع اعمق بين الواقع الميداني الذي تشكل خلال سنوات وبين محاولات فرض سلطة الدولة الواحدة.
واوضح الباحث السياسي سامر الاحمد ان ملف عودة النازحين كان بمثابة الشرارة التي كشفت عن حجم التحديات التي يواجهها مسار الدمج، مشيرا الى ان نجاح هذا المسار يتطلب توفير حماية واضحة وتسوية لملفات الملكية والسكن. وشدد على ان الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الحوادث المحلية الى صراعات اجتماعية، مؤكدا ان ما يجري هو اختبار حقيقي لقدرة الاطراف على ضبط التشكيلات التابعة لها وتحويل التفاهمات الى واقع مؤسساتي.
مستقبل مسار الدمج بين التفاهمات والواقع
واكد الاحمد ان ما حدث لا يعني بالضرورة انهيار مسار الدمج، لكنه يضعه امام اصعب اختباراته منذ بدئه، مبينا ان المطلوب هو تجاوز مرحلة السلطات المتعددة والوصول الى قانون واحد يضمن حقوق الجميع. وتابع ان جوهر الازمة يكمن في مدى قدرة قيادات قسد على السيطرة على الفصائل التابعة لها، ومدى قدرة الدولة على فرض سيادتها الادارية والامنية بشكل كامل.
واختتمت المصادر تحليلاتها بالاشارة الى ان الحل يكمن في تكريس مرجعية امنية وادارية واحدة قادرة على حماية كافة المكونات دون استثناء، مشددة على ان الاستقرار في المنطقة يعتمد بشكل اساسي على نجاح هذه الاختبارات الميدانية في تحويل الاتفاقات السياسية الى ممارسة واقعية تنهي حالة الانقسام والتوتر المستمر.
