كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن توجه استراتيجي جديد لبلاده يهدف الى تقديم دعم فاعل لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة منذ سنوات. واوضح فيدان خلال زيارته الرسمية الى ليبيا ان انقرة تتطلع الى لعب دور تنسيقي محوري في الجهود الدولية الجارية لا سيما تلك المرتبطة بالمبادرة الامريكية الرامية لإنهاء حالة الانقسام المؤسسي في البلاد. واكد الوزير التركي خلال لقاءاته المكثفة في طرابلس وبنغازي ان بلاده حريصة على تعزيز استقرار ليبيا من خلال دعم الحلول التي تجمع اطراف النزاع تحت مظلة واحدة.

واجرى فيدان سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى في مدينة بنغازي حيث التقى بقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر وقيادات عسكرية بارزة لتعزيز مسارات التعاون المشترك. واشار الوزير الى ان هذه الزيارة تأتي في توقيت دقيق تمر به ليبيا وسط حراك سياسي متسارع يقوده مستشارون دوليون للدفع نحو صيغة توافقية جديدة للسلطة التنفيذية. وبين الجانبان خلال اللقاء اهمية تفعيل القنصلية التركية في بنغازي كخطوة تعكس الرغبة في توسيع نطاق العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع كافة المناطق الليبية.

واضاف فيدان ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود الدولية والمحلية لتجاوز العقبات التي تحول دون توحيد الدولة. وشدد الوزير على ان تركيا تسعى لان تكون شريكا موثوقا في عملية اعادة الاعمار ودعم المشاريع التنموية التي تخدم المصالح المشتركة بين البلدين. واظهرت المباحثات مع المسؤولين في شرق ليبيا وجود رغبة متبادلة في تطوير التبادل التجاري وزيادة حضور الشركات التركية في مشاريع البنية التحتية.

ابعاد الحراك الدبلوماسي التركي في ليبيا

واكد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح خلال استقباله للوزير التركي في بنغازي على اهمية التنسيق المستمر لخدمة الاستقرار الوطني. واشار مراقبون الى ان جولة فيدان تعكس تحولا في السياسة الخارجية التركية نحو الانفتاح المتوازن على مختلف مراكز القوى في ليبيا بعد سنوات من التركيز على غرب البلاد فقط. واوضحت اللقاءات التي سبقت وصوله الى بنغازي في طرابلس مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيس المجلس الرئاسي ان هناك مساعي تركية للتقريب بين وجهات النظر المختلفة.

وذكرت مصادر مطلعة ان المبادرات الدولية المطروحة حاليا تركز على اعادة ترتيب السلطة التنفيذية لضمان تمثيل عادل وشامل لكافة الاطراف. واكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال لقائه فيدان على ضرورة ان تكون اي مبادرة سياسية نابعة من ملكية الليبيين انفسهم مع احترام كامل للسيادة الوطنية. وبين ان الهدف النهائي لهذه الجهود يجب ان ينصب على الوصول الى انتخابات وطنية شاملة تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لدولة مستقرة وموحدة.

واضاف فيدان في ختام مباحثاته ان انقرة ستواصل تقديم دعمها الكامل للمسار السياسي الذي يضمن وحدة الاراضي الليبية. وشدد على ان الانفتاح التركي يشمل كافة الاطراف الليبية ايمانا منها بان الحل المستدام لا يمكن تحقيقه الا عبر توافق داخلي واسع. واكدت هذه التحركات ان تركيا تحاول تثبيت موقعها كفاعل اساسي في اي تسوية سياسية قادمة قد تشهدها الساحة الليبية في المستقبل القريب.