شنت الجماعة الحوثية حملة امنية واسعة ومكثفة استهدفت مسؤولي المربعات السكنية في العاصمة صنعاء المعروفين بـ عقال الحارات، حيث اقدمت على اعتقال اكثر من ثلاثين منهم واقصاء ثلاثة وعشرين اخرين من مناصبهم. وجاءت هذه الخطوة القسرية على خلفية اتهامهم بالتقصير في تنفيذ توجيهات الجماعة المتعلقة بجمع المعلومات عن السكان، وحشد المقاتلين الجدد، اضافة الى تحصيل التبرعات المالية تحت مسميات المجهود الحربي.
واوضحت مصادر مطلعة ان جهاز استخبارات الشرطة التابع للجماعة كثف من تحركاته الميدانية خلال الايام الاخيرة، حيث طالت حملة الاستدعاءات والتحقيقات عددا كبيرا من المشرفين الميدانيين ومسؤولي الاحياء في مديريات الثورة وبني الحارث والسبعين. وبينت تلك المصادر ان العملية بدأت باستدعاء اكثر من خمسين مسؤولا للتحقيق معهم بشأن فشلهم في تحقيق المستهدفات المطلوبة في ملف التجنيد والاستقطاب القسري.
واكد مسؤول محلي فضل عدم الكشف عن هويته ان الضغوط التي يمارسها مشرفو الجماعة وضعت عقال الحارات بين مطرقة تنفيذ الاوامر غير الشعبية وسندان الاعتقال والاقصاء. واضاف ان الجماعة لا تكتفي بالتقارير الميدانية بل تفرض حصصا محددة من الاموال والافراد على كل حي، معتبرا ان اي تراجع في نسب التحصيل او التجنيد يعد تهمة مباشرة تستوجب العقاب الفوري.
تضييق امني متزايد على احياء صنعاء
وبينت التقارير ان حالة من الاستياء تسود اوساط السكان والمسؤولين المحليين على حد سواء، خاصة مع تصاعد زيارات المشرفين للاسواق والمنازل لانتزاع اموال تحت التهديد. واشار مراقبون الى ان هذه الاجراءات تعكس حجم المأزق الذي تواجهه الجماعة في ظل ضعف الاستجابة الشعبية لدعواتها العسكرية، مما دفعها لتحويل عقال الحارات الى ادوات قمعية مباشرة لمراقبة المجتمع.
واظهرت التحقيقات ان الجماعة تسعى من خلال هذه الحملات الى اعادة هيكلة نفوذها داخل الاحياء لضمان ولاء مطلق للمشرفين الميدانيين. واكدت مصادر محلية ان هذه الخطوات ليست جديدة، حيث سبق ان نفذت الجماعة عمليات اقصاء مشابهة في فترات سابقة بهدف احكام قبضتها على مفاصل الحياة اليومية في العاصمة، واستخدام السكان وقودا لصراعاتها المستمرة.
واضافت المصادر ان الجماعة تستغل حاجة الناس للبقاء في منازلهم واعمالهم لابتزازهم عبر هؤلاء المسؤولين، مما يجعل من عقال الحارات واجهة لتنفيذ اجندات الجماعة بعيدا عن اي اعتبارات اجتماعية او قانونية. وتستمر الجماعة في تعزيز قبضتها الامنية متجاهلة حالة الرفض المجتمعي المتزايد، معتمدة على سياسة الترهيب والاقصاء لضمان استمرار تدفق الموارد البشرية والمالية لمشاريعها العسكرية.
استراتيجية الحوثي في السيطرة على المجتمع
وكشفت التطورات الاخيرة ان الجماعة الحوثية لا تزال تعتمد على شبكة مسؤولي الاحياء كحلقة وصل اساسية في استراتيجيتها الامنية والتنظيمية. واوضحت ان الضغوط المتواصلة على هؤلاء المسؤولين تهدف الى تحويلهم الى ادوات طيعة لتنفيذ حملات التجنيد القسري، خاصة بين المراهقين والشباب، مما يعمق الفجوة بين الجماعة والمجتمع في صنعاء.
واكدت مصادر ميدانية ان الجماعة تواصل اجبار مسؤولي الاحياء على حضور دورات عقائدية مكثفة لضمان تبني خطابها وتطبيقه ميدانيا. وبينت ان تكرار هذه الحملات الامنية يؤكد فشل الجماعة في كسب الحاضنة الشعبية، مما يضطرها للجوء الى اساليب القمع والتهديد لضمان بقاء سيطرتها على الاحياء السكنية.
