تخوض القوات المسلحة اليمنية معارك ضارية على جبهات واسعة في البلاد عقب تصعيد عسكري مفاجئ شنته الجماعة الحوثية واستهدف منشآت مدنية ومواقع عسكرية في تعز وشبوة والضالع. وكشفت مصادر ميدانية أن القوات الحكومية تمكنت من كسر محاولات تسلل وهجمات مكثفة شنتها الجماعة، مكبدة إياها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد العسكري خلال الساعات الماضية.
وأظهرت التقارير الميدانية أن الهجمات الحوثية طالت مناطق سكنية ومرافق تعليمية في تعز، حيث سقطت قذائف في محيط مساجد ومدارس، مما يعكس نهج الجماعة في استهداف المدنيين. وبينت المصادر أن القوات المسلحة ردت بقوة على مصادر النيران، مما أدى إلى إسكات نيران الحوثيين وتأمين المواقع المستهدفة وسط اشتباكات عنيفة دارت في عدة قطاعات.
وأكدت القيادة العسكرية أن جاهزية الوحدات المرابطة في الجبهات منعت أي تقدم للحوثيين، مشددة على أن التعامل مع هذه الاعتداءات يتم وفق خطط دفاعية محكمة تهدف إلى حماية المواطنين والممتلكات العامة من الاستهداف المستمر.
تكامل الجبهات واستراتيجية الردع الحكومي
وبينت التطورات الميدانية في محافظة شبوة أن وحدات القوات المسلحة أفشلت عمليات تسلل واسعة في مديريات حريب وعين وبيحان. واضاف مصدر عسكري أن الطيران المسير التابع للقوات الحكومية نفذ ضربات دقيقة استهدفت تعزيزات حوثية كانت في طريقها إلى خطوط المواجهة، مما أدى إلى تدمير أهداف استراتيجية للجماعة.
وأوضح المراقبون أن جبهة الضالع شهدت هي الأخرى مواجهات دموية، حيث قصف الجيش تجمعات حوثية في محيط سوق الفاخر غربي قعطبة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المسلحين. وأكدت المعلومات الواردة أن هذه الضربات جاءت استباقية لإحباط هجوم كان يخطط الحوثيون لشنه على مواقع الجيش.
وكشفت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن مقتل 84 من عناصرها، بينهم قيادات ميدانية بارزة، في حصيلة تعكس ضراوة المعارك وحجم الخسائر التي تتكبدها الجماعة مؤخرا. وشددت هذه الأرقام على أن نزيف الجماعة البشري يتسع ليشمل محافظات متعددة، مما يضعف قدراتها في الحفاظ على خطوط التماس.
موقف الدولة ومستقبل العمليات العسكرية
واوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن قواعد الاشتباك مع الحوثيين قد تغيرت بشكل جذري. واكد أن الدولة لن تسمح باستمرار الاعتداءات دون رد، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تعمل اليوم ككتلة واحدة ضمن غرفة عمليات مركزية تهدف لاستعادة مؤسسات الدولة.
وبين العليمي أن التجارب السابقة أثبتت استغلال الحوثيين للهدن لإعادة ترتيب صفوفهم عسكريا، وهو ما ترفضه الحكومة حاليا. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي للمرحلة القادمة هو فرض السلام الدائم القائم على سيادة الدولة واحتكارها للسلاح، وليس إعادة إنتاج هدن هشة.
واكد في رسالة موجهة للجماعة أن باب السياسة لا يزال مفتوحا لمن يلقي سلاحه، مشددا على أن اليمن يتسع للجميع تحت مظلة القانون، وأن قوة الدولة ستظل هي الضمان الوحيد لحماية الأمن القومي والملاحة الدولية من أي تهديدات مستقبلية.
