تشهد الساحة الميدانية في السودان تطورات متسارعة بعد ان اندلعت معارك عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع شملت ثلاث جبهات رئيسية في وقت واحد. وأدت هذه المواجهات التي تركزت في محاور كردفان والنيل الازرق والعاصمة الخرطوم إلى حالة من الاستنفار العسكري بعد سلسلة من الهجمات المباغتة التي نفذتها قوات الدعم السريع في محاولة لاستعادة مواقع استراتيجية فقدت السيطرة عليها خلال الشهر الماضي.
وكشفت المصادر الميدانية عن تزامن هذه التحركات البرية مع هجمات مكثفة شنتها طائرات مسيرة استهدفت مدن الابيض والخرطوم لليوم الثاني على التوالي. واظهرت التقارير الاولية وقوع ضحايا بين المدنيين واصابات جراء سقوط شظايا في مناطق حيوية ما يعكس تحولا نوعيا في تكتيكات الحرب الدائرة.
واعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة في اقليم النيل الازرق بالقرب من الحدود الاثيوبية. واضافت في بيان لها ان قواتها طاردت وحدات الجيش المنسحبة واستولت على عتاد عسكري ضخم فيما لم يصدر تعليق رسمي من المؤسسة العسكرية حول فقدان هذه المدينة حتى الان.
تطورات جبهة كردفان والطريق الاستراتيجي
وبينت التحركات الاخيرة ان جبهة شمال كردفان عادت لتتصدر المشهد العسكري بعد هجمات مكثفة استهدفت محاور جبرة الشيخ وبارا وام قرفة. واوضح مصدر عسكري ان الهدف من هذه العمليات هو محاولة اعادة فتح الطريق الرابط بين ام درمان والابيض الذي يعد شريان حياة استراتيجي بين اقاليم البلاد.
وشدد الجيش السوداني على انه نجح في صد هجوم كبير شاركت فيه اكثر من مائتي وخمسين مركبة قتالية تابعة للدعم السريع في منطقة جبرة الشيخ. واكد المتحدث باسم الجيش ان القوات المسلحة كبدت المهاجمين خسائر فادحة واجبرتهم على الانسحاب باتجاه تخوم دارفور مع استمرار العمليات العسكرية لتأمين المنطقة.
واضافت المصادر المحلية ان مدينة الابيض تعرضت لقصف متواصل بالمسيرات مما ادى الى تضرر قسم الطوارئ في المستشفى الرئيسي وسقوط ضحايا من المدنيين. وتكتسب هذه المدينة اهمية قصوى نظرا لكونها مركزا يضم مئات الالاف من السكان والنازحين وتعتبر بوابة رئيسية للامدادات في وسط البلاد.
الخرطوم تحت وقع المسيّرات والوضع الانساني
واكد شهود عيان في الخرطوم وبحري وام درمان رصد تحليق مكثف للطائرات المسيرة وسماع دوي انفجارات متتالية طوال يوم الخميس. واوضحت الدفاعات الجوية التابعة للجيش انها تمكنت من اسقاط عدد من هذه الطائرات التي استهدفت مواقع عسكرية ومدنية في انحاء متفرقة من العاصمة.
واوضح مراقبون ان هذا التصعيد يأتي في اعقاب تصريحات لقادة الدعم السريع تعهدوا فيها باستعادة المناطق التي خسروها مؤخرا. وبينت تقارير الامم المتحدة ان استمرار هذه المعارك يفاقم الازمة الانسانية التي توصف بانها الاسوأ في العالم مع نزوح الملايين وتضرر البنية التحتية والخدمات الاساسية.
واختتمت المصادر بان الاوضاع تظل مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل تضارب الانباء الميدانية بين طرفي النزاع. واكدت التقارير ان استمرار هجمات المسيرات يضع ضغوطا اضافية على المدنيين ويستنزف موارد المناطق التي تشهد مواجهات مباشرة في مختلف انحاء البلاد.
