سجلت العقود الاجلة للمؤشرات الرئيسية في وول ستريت ارتفاعا طفيفا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين بانتظار صدور بيانات اسعار المنتجين التي تحمل في طياتها دلالات هامة حول مستقبل التضخم واتجاهات اسعار الفائدة التي يتبناها مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ويأتي هذا التحرك في الاسواق بالتزامن مع تراجع ملحوظ في اسعار النفط الخام عالميا مما دفع المتعاملين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل معطيات اقتصادية متباينة.

واوضحت البيانات ان العقود الاجلة لخام برنت شهدت انخفاضا بنسبة 1.9 في المائة لتنهي سلسلة من المكاسب المتتالية التي استمرت ست جلسات متتالية، حيث يضع المستثمرون في الحسبان احتمالات ضعف الطلب العالمي على الطاقة بالتوازي مع زيادة مخزونات الخام في الولايات المتحدة. وبينت التقديرات ان حالة التوتر في منطقة الشرق الاوسط لا تزال تلقي بظلالها على حركة الملاحة في الممرات الحيوية مما يعزز من حالة عدم اليقين في الاسواق العالمية.

واكد المحللون ان الانظار تتجه الان نحو بيانات اسعار المنتجين لشهر يوليو التي من المنتظر ان ترسم ملامح السياسة النقدية القادمة، خاصة بعد ظهور بيانات اسعار المستهلكين التي جاءت مشجعة وعززت التوقعات ببقاء اسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقبل للفيدرالي. واشارت ادوات مراقبة السوق الى وجود احتمال يصل الى 66 في المائة لتثبيت الفائدة وهو ما يعكس تحولا في قناعات المتداولين مقارنة بجلسات التداول السابقة.

تحركات الاسهم وتأثير نتائج الشركات على وول ستريت

وكشفت حركة التداولات قبل الافتتاح عن ارتفاع في اسهم شركات التكنولوجيا مثل ديل و اتش بي بعد نتائج ايجابية لشركات منافسة في القطاع، بينما شهدت اسهم اخرى تراجعات متباينة مثل سيسكو سيستمز وسيريبراس سيستمز التي تأثرت بنتائجها الفصلية المخيبة للآمال. واضافت مؤشرات السوق ان اسهم الشركات الكبرى مثل الفابت وامازون وابل حافظت على وتيرة نمو ايجابية مما ساعد في دعم المؤشرات الرئيسية.

وتابعت الاسواق موسم اعلان النتائج المالية الذي يقترب من نهايته بعد ان افصحت اغلب الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد اند بورز 500 عن ادائها المالي للربع المنتهي في يونيو. واظهرت النتائج ان القطاعات المختلفة قدمت دعما قويا للأسهم الامريكية وساهمت في تعافي مؤشر ناسداك بشكل ملحوظ بعد موجة التراجع التي شهدها مؤخرا، مما اعاد الحماس مجددا للاستثمار في اسهم الذكاء الاصطناعي.

وبينت التحليلات ان المستثمرين يترقبون اليوم ايضا تقارير طلبات اعانة البطالة الاسبوعية التي ستصدر بالتوازي مع تصريحات مرتقبة لمسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند وريتشموند. وشدد الخبراء على ان هذه التصريحات ستكون جوهرية في تشكيل الرؤية العامة للسوق خلال الفترة القادمة وتحديد ما اذا كانت الاسهم ستواصل صعودها نحو مستويات قياسية جديدة ام ستدخل في مرحلة من التصحيح التقني.