حافظ الاقتصاد السعودي على توازنه السعري خلال شهر يوليو الماضي حيث اظهرت المؤشرات الاقتصادية استقرار معدل التضخم السنوي عند مستوى 1.8 في المائة. وجاء هذا الاداء ليؤكد قدرة السوق المحلي على امتصاص التقلبات العالمية والحفاظ على وتيرة معتدلة في المستوى العام للاسعار رغم وجود ضغوط تصاعدية محدودة في بعض القطاعات الحيوية.
وبينت البيانات الاحصائية ان قطاع السكن والمياه والكهرباء والغاز تصدر قائمة المحركات الرئيسية للارتفاعات السعرية بنسبة بلغت 4.2 في المائة على اساس سنوي. واكدت التقارير ان هذا الارتفاع كان العامل الاكثر تاثيرا في مؤشر اسعار المستهلك بينما بقيت بقية المكونات الاستهلاكية ضمن نطاقات تذبذب ضيقة لا تشكل خطرا على القوة الشرائية للافراد.
واضافت الاحصائيات ان قطاع الاغذية والمشروبات سجل ارتفاعا بنسبة 1.5 في المائة في حين صعدت تكاليف النقل بنسبة 1.4 في المائة. واوضحت الارقام ان هذه الزيادات لم تكن ناتجة عن موجة غلاء شاملة بل تركزت في بنود محددة مما يعزز من فرضية الاستقرار المالي الذي تشهده المملكة في الفترة الراهنة.
محركات التضخم وتأثير قطاع السكن
وكشفت التحليلات ان الايجارات الفعلية للمساكن كانت المحرك الاكبر للتضخم خلال الشهر حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 4.3 في المائة. وشددت التقارير على ان قطاع العناية الشخصية والسلع الاخرى شهد هو الاخر نموا في الاسعار بنسبة 2.9 في المائة مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة اسعار المجوهرات والساعات والامتعة الشخصية.
وتابعت البيانات ان قطاع الترفيه والثقافة سجل ارتفاعا بنسبة 2.4 في المائة متاثرا بزيادة اسعار عروض العطلات الموسمية. واشارت الى ان هذه الارتفاعات قوبلت بانخفاضات في قطاعات اخرى مثل الاثاث والاجهزة المنزلية والملابس مما ساهم في الحد من الضغوط التضخمية الاجمالية وتخفيف حدتها على المستهلك النهائي.
واوضح الخبراء ان المساهمة الفعلية لقطاع الاغذية والنقل في معدل التضخم العام ظلت محدودة عند 0.3 و0.2 نقطة مئوية على التوالي. واكدوا ان هيكلية التضخم الحالية تشير الى ان الارتفاع ليس شاملا لجميع السلع بل يقتصر على مجالات محددة ذات طبيعة خدمية او موسمية.
التغيرات الشهرية واتجاهات الاسعار
وبينت الارقام ان التضخم الشهري سجل ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بشهر يونيو الماضي. واضافت ان هذا التغير البسيط يعكس استمرار الاستقرار في المسار العام للاسعار رغم ارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود بنسبة 7.1 في المائة ضمن مجموعة السكن والمرافق.
واشارت البيانات الى ان اسعار المطاعم وخدمات الاقامة شهدت زيادة قدرها 0.5 في المائة. وذكرت ان الانخفاضات الملحوظة في اسعار السلع المنزلية وخدمات العناية الشخصية ساعدت بشكل مباشر في تقليص اثر الزيادات الشهرية والحفاظ على تماسك مؤشر الاسعار.
واكدت التقارير في الختام ان الاقتصاد السعودي يواصل اتجاهه نحو الاستقرار السعري. وبينت ان التوقعات تشير الى استمرار هذه الوتيرة الهادئة في ظل السياسات الاقتصادية المتبعة التي تستهدف التوازن بين العرض والطلب في مختلف القطاعات الاستهلاكية.
