شهدت اسعار الذهب تراجعا طفيفا خلال تعاملات اليوم بعدما وصلت الى مستويات قياسية لم تسجلها منذ شهرين كاملين حيث فضل المستثمرون اخذ هدنة لالتقاط الانفاس بعد سلسلة مكاسب قوية دعمتها مؤشرات التضخم الامريكية الاخيرة التي جاءت اقل من التوقعات.

واظهرت التداولات انخفاض المعدن الاصفر في المعاملات الفورية بنسبة نصف بالمئة ليصل الى مستويات جديدة بينما تراجعت العقود الامريكية الاجلة تسليم ديسمبر بنحو صفر فاصل ستة بالمئة في ظل حالة من الحذر تسيطر على الاسواق بانتظار صدور بيانات اسعار المنتجين التي ستحدد مسار السياسة النقدية القادمة.

وبينت التحليلات ان الذهب حقق مكاسب تجاوزت ثمانية بالمئة منذ مطلع اغسطس الجاري وذلك بفضل تراجع رهانات الاسواق على قيام الاحتياطي الفيدرالي الامريكي برفع اسعار الفائدة وسط بيانات اقتصادية هادئة ساهمت في تغيير بوصلة المتعاملين.

تحركات الذهب وتوقعات اسعار الفائدة

واوضح خبراء الاسواق ان المعدن النفيس دخل الان مرحلة من التماسك السعري بعد الصعود الكبير الذي اعقب صدور بيانات اسعار المستهلكين مشيرين الى ان المتعاملين يترقبون الان اشارات واضحة من بيانات اسعار المنتجين قبل اتخاذ مراكز مالية جديدة.

واكدت البيانات الاخيرة تباطؤ التضخم السنوي للشهر الثاني على التوالي حيث سجل مؤشر اسعار المستهلكين ارتفاعا بنسبة ثلاثة فاصل اربعة بالمئة على اساس سنوي وهو ما يتوافق مع توقعات المحللين الاقتصاديين.

واضافت المؤشرات ان احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل تراجعت الى نحو اربعين بالمئة فقط مقارنة بنحو اربعة وخمسين بالمئة في الاسبوع الماضي مما يعزز من جاذبية الذهب كأداة استثمارية لا تدر عائدا ولكنها تستفيد من استقرار الفائدة.

تأثير التوترات الجيوسياسية على المعادن النفيسة

وكشفت التطورات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الخليج عن بقاء الذهب كملاذ آمن مفضل للكثيرين خاصة مع تعثر المحادثات حول الاتفاقات الاقليمية مما يضيف دعما نفسيا للاسعار في ظل حالة عدم اليقين العالمي.

واشار المتعاملون في اسواق المعادن الاخرى الى ان الفضة انخفضت بنحو صفر فاصل ثلاثة بالمئة في المعاملات الفورية بينما سجل البلاتين والبلاديوم تراجعات متفاوتة وسط عمليات تصحيح فني تشهدها كافة المعادن النفيسة اليوم.

وبينت المعطيات الحالية ان السوق يوازن بين تراجع الفائدة المحتمل والضغوط البيعية لجني الارباح مع بقاء العين على اي تصريحات جديدة قد تؤثر على قرارات البنك المركزي الامريكي خلال الفترة القادمة.