يستعد الرئيس السوري احمد الشرع للمشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك خلال شهر سبتمبر المقبل، في خطوة تهدف الى ترسيخ الحضور السوري على الساحة الدولية. ومن المقرر ان يصل الشرع في الحادي والعشرين من سبتمبر في زيارة رسمية تستمر اربعة ايام، حيث تتركز الانظار على اجندة اللقاءات الثنائية التي قد يعقدها، لا سيما مع وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو قبيل القاء كلمته امام قادة وزعماء العالم في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.

واضافت مصادر مطلعة ان الزيارة تمثل فرصة جوهرية لرسم ملامح العلاقات الخارجية السورية، خاصة في ظل التحديات الاقليمية الراهنة التي تتصدر المشهد الاممي. وشدد المراقبون على ان هذه المشاركة تكتسب اهمية استثنائية نظرا لتزامنها مع نقاشات حول اختيار امين عام جديد للامم المتحدة، وهو ما يفتح الباب امام دمشق لطرح رؤيتها حول الملفات الامنية والسياسية الحساسة.

وبينت التحليلات السياسية ان الوقت الضيق وبروتوكولات الاجتماعات تجعل من اللقاءات الجانبية مع بعض القادة الدوليين امرا غير محسوم، حيث استبعد محللون اجراء لقاء مباشر بين الشرع والرئيس الامريكي دونالد ترمب نظرا لعدم وجود ترتيبات مسبقة بهذا الخصوص.

استراتيجية الانفتاح السوري على المنصات الدولية

واكد الباحث السياسي ايمن عبد النور ان توجه الرئيس الشرع الى الولايات المتحدة يعكس رغبة حقيقية في جعل الحضور السوري في الامم المتحدة نهجا دوريا مستمرا. واوضح ان هذا التحرك يهدف الى اعادة طرح القضايا السورية في الاعلام الامريكي، وتكثيف التنسيق مع الادارة الامريكية بما يسهم في تحجيم النفوذ الاسرائيلي في مراكز القرار الدولية.

واشار القيادي في الجالية السورية محمد علاء غانم الى ان الحضور في المحافل الدولية بات مطلبا ملحا للحفاظ على زخم القضية السورية، خاصة فيما يتعلق بملفات الاعتداءات المستمرة في الجنوب السوري وملفات اعادة الاعمار. واضاف ان التواصل المباشر مع قادة الدول يتيح لسوريا فرصة عرض معاناتها وتطلعاتها بعيدا عن التقارير غير المباشرة.

وشدد غانم على ضرورة استغلال هذه المنابر لبناء تحالفات جديدة تعزز من شرعية الدولة السورية وتدعم مواقفها تجاه الازمات الاقليمية. وبين ان بناء علاقات مؤسساتية قوية هو السبيل الافضل لمواجهة الصدمات السياسية والاقتصادية التي قد تواجه البلاد في المرحلة المقبلة.

التحول نحو الدبلوماسية النشطة

واكد الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان ان السياسة الخارجية السورية شهدت تحولا جذريا نحو الانفتاح منذ تولي الادارة الجديدة مهامها. واضاف ان نجاح دمشق في ازالة جزء كبير من العقوبات الغربية يمثل دافعا قويا لمواصلة هذا النهج الدبلوماسي النشط الذي يهدف الى انهاء العزلة الدولية بشكل كامل.

واوضح علوان ان المنصات الاممية تعتبر جسرا حيويا لنقل سوريا من قائمة الدول التي كانت تواجه ضغوطا دولية الى دولة تسعى للاندماج في الاقتصاد العالمي. وبين ان اللقاءات الثنائية على هامش الاجتماعات ليست مجرد بروتوكولات، بل هي بوابات حقيقية لتبادل المصالح وفتح الاسواق العالمية امام سوريا.

وختم علوان موضحا ان دمشق اليوم لم تعد تدير ظهرها لأي فرصة تدعم اندماجها الدولي، حيث تسعى جاهدة لتعزيز موقعها الاستراتيجي في معادلات الامن والتنمية، وهو ما يجعل من الزيارة المرتقبة لنيويورك محطة مفصلية في مسار التعافي السوري.