يحافظ اليوان الصيني على مساره التصاعدي مقتربا من اعلى مستوياته في سنوات طويلة وسط ترقب كبير في الاسواق المالية العالمية، حيث يواصل تسجيل المكاسب للاسبوع السابع على التوالي رغم التحديات التي تواجه قطاع الاسهم في الصين وهونغ كونغ، وتأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه الطلب المحلي من ضغوط ملموسة مع ترقب المستثمرين لنتائج الشركات الكبرى.
واظهرت بيانات التداول الاخيرة استقرار سعر صرف اليوان عند مستويات قوية امام الدولار الامريكي، وهو ما يعكس ثقة الاسواق في السياسات النقدية التي يتبناها بنك الشعب الصيني، واكد محللون ان هذه القوة للعملة الصينية تستمد دعمها من التحولات في البيئة النقدية الدولية وتراجع التوقعات بشأن رفع الفائدة الامريكية في الفترة المقبلة.
وبين خبراء الاقتصاد ان التحرك نحو خفض سعر الدولار مقابل اليوان عبر التثبيت اليومي للعملة ساهم بشكل مباشر في تعزيز جاذبية العملة الصينية، واوضح تقرير حديث ان تراجع زخم النمو الاقتصادي في الصين لم يمنع العملة من الحفاظ على قوتها، وهو ما يمثل مؤشرا لافتا على تغير اتجاهات السيولة في اسواق الصرف الاسيوية.
تباين اداء العملة والاسهم في الصين
واضافت التحليلات ان سوق الاسهم الصيني لا يزال يواجه حالة من الحذر في ظل سحب السيولة من اجل الطروحات العامة الجديدة، وشدد مراقبون على ان مؤشرات الاسهم القيادية في شنغهاي وهونغ كونغ شهدت تراجعات طفيفة، حيث يفضل المستثمرون اتخاذ مواقف متحفظة حتى تتضح نتائج الشركات للنصف الاول من العام الحالي.
واشار مسؤولون في قطاع الاستثمار الى ان قطاعات العقارات والرعاية الصحية كانت الاكثر تضررا من حالة الضبابية السائدة، في حين ساهمت تقارير حول تشديد الضرائب عبر الحدود في زيادة الضغوط على اسهم المؤسسات المالية، وكشفت المعطيات الميدانية ان التباين بين قوة اليوان وضعف الاسهم يعكس حالة من عدم اليقين بشأن الطلب المحلي.
وذكر محللون في مؤسسات مالية كبرى ان السياسة النقدية للبنك المركزي الصيني تلعب دورا حاسما في اعادة تشكيل ادارة السيولة، واكدوا ان استمرار قوة اليوان يظل رهنا بالبيانات الاقتصادية القادمة وقدرة السلطات على تحفيز الاسواق، موضحين ان الايام المقبلة ستكون مفصلية في تحديد ما اذا كانت الثقة ستنتقل من سوق العملات الى اسواق الاسهم مجددا.
