تستعد مدينة مصراتة الليبية لخطوة استراتيجية تهدف الى تعزيز دورها في قطاع الطاقة عبر بوابة الخدمات المساندة بدلا من الاكتفاء بتصدير النفط والغاز. وتعمل ادارة المنطقة الحرة بالتعاون مع جهات دولية على تاسيس مركز متكامل يجمع تحت مظلة واحدة خدمات التخزين والمناولة والامدادات اللوجستية المتطورة وصيانة المعدات البحرية لخدمة الشركات العاملة في هذا المجال الحيوي.
واكد القائمون على المشروع ان الفكرة لا تقتصر على بناء منشأة عادية بل تستهدف خلق منظومة اقتصادية متكاملة تستقطب كبرى الشركات العالمية والمحلية. واضافوا ان هذه الخطوة ستمنح مصراتة ميزة تنافسية كبرى للاستفادة من النشاط النفطي المتنامي في ليبيا بعيدا عن تقلبات اسعار الخام وتصديره المباشر.
واشار المخططون الى ان قمة مصراتة للطاقة والاعمال المرتقبة ستكون المنصة الرئيسية لاطلاق هذا التوجه. وبينوا ان الحدث سيجمع مئات الشركات لمناقشة فرص الاستثمار في الخدمات اللوجستية والبحرية وتوطين التكنولوجيا اللازمة لتطوير البنية التحتية للميناء والمنطقة الحرة.
خدمات لوجستية متطورة في ميناء مصراتة
وكشف مدير ادارة الاستثمار بالمنطقة الحرة وسام بوليفة ان المركز الجديد سيقدم حزمة واسعة من الخدمات الحيوية. واوضح ان الخدمات تشمل تخزين سوائل الحفر وقطع الغيار وادارة سلاسل الامداد وخدمات الشحن والتخليص الجمركي وتجهيز الارصفة البحرية لاستقبال سفن الخدمات النفطية.
وتابع ان النموذج الاستثماري يعتمد على شراكات ذكية تتيح للمنطقة الحرة توفير الاراضي والبنية التحتية مقابل قيام الشركات بتشغيل المرافق المتخصصة. واكد ان التنفيذ سيتم بشكل تدريجي عبر عقود طويلة الامد تضمن استدامة العمل وتطور الخدمات المقدمة للشركات الدولية.
واظهرت التقديرات الاولية ان الميناء يمتلك حاليا بنية تحتية قادرة على استيعاب جزء كبير من التوسع المطلوب. وشدد المسؤولون على ان الاحتياجات الحالية تتركز في تجهيز ساحات تخزين وورش صيانة دون الحاجة الى توسعات انشائية ضخمة في المدى القريب.
تحديات وطموحات للريادة الاقليمية
وبين الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط احمد المسلاتي ان الموقع الجغرافي لمصراتة يعد ميزة استراتيجية تضعها في قلب مناطق انتاج النفط والغاز. واضاف ان نجاح المشروع يعتمد بشكل اساسي على قدرة الشركات المحلية على مواكبة المعايير الدولية وجلب الخبرات الفنية.
واشار المسلاتي الى ان توطين التكنولوجيا وتدريب الكوادر الوطنية يمثلان حجر الزاوية في هذه الخطة. واكد ان خلق بيئة تشريعية مستقرة واجراءات جمركية موحدة سيكون العامل الحاسم في جذب الاستثمارات الاجنبية وتحويل المدينة الى وجهة مفضلة لخدمات الطاقة في حوض المتوسط.
وكشفت التوقعات ان الاستثمارات في هذا المركز قد تصل الى مئات الملايين من الدولارات على مراحل زمنية تمتد لعدة سنوات. واوضح القائمون ان العوائد الاقتصادية لن تقتصر على رسوم التخزين بل ستشمل خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتنشيط حركة الملاحة البحرية في المنطقة.
