كشف وزير الجيش الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن توجه رسمي جديد يهدف الى تغيير خارطة التعامل الامني داخل الضفة الغربية، حيث اصدر تعليمات واضحة للجيش ببدء اعداد خطة متكاملة لنقل كافة صلاحيات حفظ النظام المتعلقة بالمستوطنين الى جهاز الشرطة بدلا من القوات العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط والانتقادات التي وجهتها تيارات يمينية متطرفة للجيش على خلفية محاولاته المتكررة لابعاد مستوطنين يحاصرون منازل الفلسطينيين في بلدة قصرة.
واضاف كاتس ان المهمة الرئيسية للجيش يجب ان تتركز في التعامل مع التهديدات الامنية المباشرة، مؤكدا ان ملاحقة المستوطنين في التلال ليست من صميم عمل القوات العسكرية. ومبينا ان تطبيق القوانين المدنية وحفظ النظام العام سيصبح من اختصاص الشرطة بشكل كامل، وهو ما يراه مراقبون تحولا قد يمهد الطريق لخطوات مستقبلية تتعلق بضم الاراضي الفلسطينية التي تخضع للاحتلال منذ عقود.
واوضح مسؤولون ان هذا القرار جاء بعد حصار خانق فرضه مستوطنون على منازل فلسطينية في قصرة شمال الضفة، حيث تسبب هذا الحصار في منع وصول امدادات الغذاء للسكان، ورغم محاولات الجيش المتكررة لفض هذا الحصار، الا ان المستوطنين كانوا يعودون للمكان بشكل مستمر، مما دفع النشطاء للتدخل وايصال المساعدات تحت حماية امنية جديدة.
ابعاد سياسية وقانونية للقرار الاسرائيلي
وشددت تقارير اعلامية على ان هذه الخطة قد لا تجد طريقها للتنفيذ السريع قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة، لا سيما في ظل تباين الاراء داخل المؤسسة الامنية والسياسية. واكدت ان هذه الخطوة تثير تساؤلات حول مستقبل الادارة المدنية في الاراضي المحتلة ومدى قدرة الشرطة على ضبط الاوضاع في ظل تزايد وتيرة العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين.
وبينت المواقف الدولية ان هذا السلوك اثار انتقادات غير مسبوقة، حيث وصف السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي تصرفات المستوطنين بانها سلوك بلطجي لا مبرر له، وهو موقف لافت نظرا لكونه من اشد الداعمين للمستوطنات. واظهرت الاحصائيات ان اعمال العنف في الضفة الغربية شهدت تصاعدا كبيرا منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث اصبحت الهجمات اليومية ضد الفلسطينيين واقعا يفرض تحديات قانونية وانسانية كبيرة في ظل غياب المحاسبة.
