تواجه صناعة النفط في ايران منعطفا حرجا يتجاوز مجرد تعثر الصادرات التقليدية نحو الاسواق العالمية. حيث باتت المنشات النفطية تعاني من ضغوط متزايدة نتيجة الحصار البحري الذي تفرضه واشنطن. مما دفع قطاع الطاقة الى حافة ازمة حقيقية تهدد استمرارية الانتاج وتكدس الخام في الخزانات.

وكشفت بيانات الملاحة الدولية عن تراجع حاد في حركة الناقلات العملاقة التي ترسو في جزيرة خارك. حيث خلت الموانئ من النشاط المعتاد خلال الايام الماضية. بينما كانت تستقبل اعدادا كبيرة من السفن في فترات سابقة. مما يشير الى ان الحصار قد احكم قبضته على المسارات البحرية الحيوية لتصدير الخام.

واظهرت التقديرات الاخيرة انخفاضا ملموسا في صادرات النفط والمكثفات الايرانية بنسبة وصلت الى 40 بالمئة مقارنة بالشهر السابق. وهو ما يضع الخزينة العامة امام تحديات مالية كبيرة ويجبر الشركات على التعامل مع فائض ضخم من النفط الذي لا يجد طريقه الى التصدير.

تكدس الانتاج وامتلاء الخزانات

وبينت مؤشرات التخزين ان الطاقة الاستيعابية في المنشات البرية وجزيرة خارك قد اقتربت من حدودها القصوى. حيث تجاوزت نسب الامتلاء مستويات قياسية. مما يفرض على المسؤولين خيارات صعبة قد تصل الى اضطرارهم لخفض الانتاج الفعلي لتجنب كارثة تقنية في حال امتلاء الخزانات بالكامل.

واكد خبراء الاقتصاد ان طهران ركزت جهودها في الاشهر الاخيرة على ادارة المخزون وتكثيف عمليات التكرير. الا ان هذه الحلول تظل محدودة في ظل استمرار الحرب الاقتصادية. مشيرين الى ان الضغوط الامريكية تهدف الى رفع تكلفة التشغيل وجعل عملية التصدير اكثر تعقيدا مما كانت عليه في السابق.

واضاف المحللون ان تضرر قدرات قطاع الغاز الى جانب ازمة النفط يعكس مدى اتساع نطاق الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية للطاقة. حيث اصبحت كل برميل اضافي يتم انتاجه يشكل عبئا لوجستيا بدلا من ان يكون مصدرا للدخل القومي.

محدودية البدائل البرية

واوضح مراقبون ان الاعتماد على خطوط الانابيب البرية لا يمثل حلا سحريا لتجاوز الحصار البحري. نظرا لمحدودية القدرة الاستيعابية لهذه الخطوط مقارنة بحجم الانتاج الضخم. فضلا عن حاجتها الى استثمارات ضخمة واتفاقات سياسية مع دول الجوار يصعب تحقيقها في ظل الظروف الراهنة.

وشدد خبراء الطاقة على ان البحث عن مسارات برية عبر دول الجوار يواجه تحديات جيوسياسية معقدة. حيث تظل هذه الدول حذرة من التورط في خرق العقوبات. مما يجعل البدائل المتاحة امام طهران محدودة جدا وغير قادرة على تعويض خسائر الموانئ الجنوبية.

واشار خبراء الى ان استمرار هذا الوضع سيؤدي حتما الى انتقال الازمة من كونها مشكلة تصدير الى ازمة انتاج هيكلية. حيث ستصبح الخزانات الممتلئة بالنفط شاهدا على تراجع قدرة الاقتصاد الايراني على الصمود امام الضغوط الدولية المتصاعدة.