سجلت مبيعات التجزئة والخدمات الغذائية في الولايات المتحدة تراجعا غير متوقع بنسبة بلغت 0.6 بالمئة خلال الشهر الماضي لتصل قيمتها الى نحو 763.6 مليار دولار. واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الاحصاء التابع لوزارة التجارة ان هذا الاداء جاء مخيبا لآمال المحللين الذين كانوا يترقبون نموا ايجابيا بنسبة 0.1 بالمئة. واكد خبراء ان هذا الانخفاض يعكس حالة من الحذر لدى المستهلك الامريكي رغم استمرار بعض المؤشرات الاقتصادية في تسجيل نمو طفيف على اساس سنوي.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان تراجع المبيعات شمل قطاعات حيوية حيث انخفضت مبيعات تجار السيارات وقطع الغيار بنسبة 1.8 بالمئة. واضاف التقرير ان قطاع التجارة الالكترونية شهد هو الاخر هبوطا ملحوظا بنسبة 2.2 بالمئة فيما تراجعت ايرادات محطات الوقود بنسبة 0.9 بالمئة ومبيعات الاجهزة المنزلية بنسبة 0.5 بالمئة. وبين محللون ان تقديم موعد فعاليات التسوق الكبرى مثل برايم داي ساهم بشكل مباشر في تحويل جزء من الانفاق من الشهر الحالي الى الفترة السابقة مما اثر على الارقام المسجلة.

واشار اقتصاديون الى ان البيانات تشمل المطاعم والحانات ومتاجر التجزئة مع تعديلها وفق العوامل الموسمية واختلاف العطلات. واوضحوا ان هذه الارقام لا تأخذ في الحسبان تغيرات الاسعار مما يعني ان القيمة الاسمية للمبيعات لا تعبر دائما عن الحجم الحقيقي للسلع المشتراة. وشدد المراقبون على ان هذا التراجع في المبيعات الاساسية التي تستثني السيارات والبنزين بنسبة 0.4 بالمئة يعد مؤشرا هاما يؤثر بشكل مباشر على حسابات انفاق المستهلكين ضمن الناتج المحلي الاجمالي.

تباين في اداء القطاعات الاستهلاكية

وكشفت البيانات عن تباين في سلوك المستهلكين حيث سجلت متاجر الملابس والاكسسوارات ارتفاعا في مبيعاتها بنسبة 1.9 بالمئة. واضافت المؤشرات ان قطاعات الصحة والعناية الشخصية والمطاعم حققت نموا طفيفا تراوح بين 0.3 و0.7 بالمئة. واكدت التقارير ان استمرار حساسية الاسر تجاه تقلبات اسعار الطاقة يلقي بظلاله على بيئة الانفاق خلال النصف الثاني من العام الحالي.

واوضحت مجموعة بي ان سي فايننشال ان تضاؤل اثر المستردات الضريبية الكبيرة التي تلقتها الاسر في وقت سابق قلل من القدرة الشرائية المتاحة. واضافت ان ارتفاع قيمة الاصول المالية قد يوفر دعما جزئيا للاسر ذات الدخل المرتفع وكبار السن في ظل صعود مؤشرات الاسهم. وبينت الدراسات ان انفاق المستهلكين لا يزال يمثل العمود الفقري للاقتصاد الامريكي حيث يشكل اكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الكلي.

وذكر محللون ان تباطؤ التضخم السنوي وانخفاض اسعار البنزين شهريا لم يمنعا من حدوث هذا التراجع في المبيعات. واكدوا ان استمرار نمو الناتج المحلي الاجمالي يعتمد بشكل كبير على توازن انفاق الاسر والاستثمارات. واضاف التقرير ان الاسواق تترقب المزيد من البيانات الاقتصادية لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الامريكي على مواجهة الضغوط الحالية والحفاظ على وتيرة نمو مستقرة.