سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في التعاملات الصباحية اليوم وسط تصاعد حدة المخاوف الدولية من تعثر امدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا الصعود مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية الاخيرة والشكوك المحيطة بفرص التوصل الى اتفاقات سياسية لتهدئة الاوضاع في الممرات المائية الحيوية. وبينت المؤشرات ان اسواق الطاقة لا تزال تتفاعل بقوة مع الانباء الواردة بشان سلامة الملاحة البحرية.
واظهرت التداولات صعود العقود الاجلة لخام برنت لتلامس مستوى التسعين دولارا للبرميل مما يعكس حالة القلق السائدة لدى المستثمرين. واكد المتعاملون في الاسواق ان هذا الارتفاع ياتي في ظل استمرار التهديدات التي تطال السفن التجارية في مضيق هرمز. واوضحت البيانات ان الخام الامريكي شهد ايضا تحسنا في اسعاره ضمن موجة صعود شملت معظم عقود الطاقة.
وكشفت التحليلات الاقتصادية ان منطقة الشرق الاوسط باتت تمثل بؤرة ضغط رئيسية على استقرار الاسعار العالمية. واضاف الخبراء ان حالة عدم اليقين السياسي تدفع الاسعار للتحرك وفق سيناريوهات متقلبة تشبه حركة البندول بين مستويات السبعين والتسعين دولارا. وشدد المراقبون على ان الاسواق بدات تتكيف مع هذا النمط من التقلبات الاسبوعية في الخطاب السياسي.
تاثير التوترات الجيوسياسية على تدفقات النفط
وبينت بيانات حركة الملاحة البحرية انخفاضا ملموسا في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز مقارنة بمستويات ما قبل الازمات الراهنة. واشارت التقارير الميدانية الى ان تهديدات اغلاق المضيق القت بظلالها الثقيلة على تكاليف الشحن والتامين. واكدت المصادر ان حجم الحركة البحرية سجل ادنى مستوياته في غضون ثمانية اسابيع مما يعزز فرضية وجود مخاطر حقيقية على سلاسل الامداد.
واوضحت المصادر المطلعة ان التوقعات بشان المخزونات الامريكية تلعب دورا محوريا في توجيه دفة الاسعار خلال المرحلة الحالية. واضافت ان البيانات الاولية الصادرة عن معهد البترول الامريكي اشارت الى ارتفاع في مخزونات الخام مما قد يعمل على كبح جماح الاسعار في حال تاكدت الارقام الرسمية. وبينت التقارير ان الانخفاض في مخزونات البنزين ونواتج التقطير يقابله زيادة في مخزونات الخام وهو ما يراقب المستثمرون تاثيره بدقة.
واكدت المؤسسات البحثية ان الاسواق تترقب بلهفة صدور تقرير إدارة معلومات الطاقة الامريكية لتحديد المسار القادم للاسعار. واوضحت التوقعات طويلة الامد ان احتمال استمرار انقطاع جزء من الامدادات من منطقة الشرق الاوسط يظل قائما لسنوات مقبلة. وشددت المذكرات التحليلية على ان اي اشارات بشان وفرة المعروض قد تسهم في تهدئة مخاوف السوق من الشح الحاد في الامدادات.
