سجل سعر صرف الدولار الاميركي ارتفاعا طفيفا في التعاملات الاسيوية اليوم الاربعاء، مدعوما بحالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط وتجدد الهجمات على حركة الملاحة البحرية، بينما تتجه الانظار نحو بيانات التضخم الاميركية التي ينتظرها السوق لتحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

واظهرت التداولات انخفاض الين الياباني بنسبة طفيفة مقابل العملة الاميركية ليصل الى مستويات متدنية لم يشهدها منذ شهر، وذلك رغم الجهود السابقة للتدخل في السوق لدعم العملة، فيما شهد اليورو تراجعا مماثلا في ظل استقرار الجنيه الاسترليني وتذبذب طفيف في اداء العملات المرتبطة بالسلع مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي الذي تاثر بتطورات سياسية داخلية.

واكد محللون ماليون ان الاسواق تضع نصب اعينها صدور ارقام التضخم التي ستكشف عن مدى فاعلية توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على الاسعار، حيث يسود الغموض حول ما اذا كان البنك المركزي سيميل الى تثبيت اسعار الفائدة او رفعها في اجتماعه القادم، خاصة مع تضارب المؤشرات الاقتصادية الاخيرة.

تاثير التضخم على حركة العملات

وبين الخبراء ان هناك احتمالات قائمة لتهدئة معدلات التضخم خلال الفترة القادمة بشرط استقرار اسعار النفط وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، حيث اشاروا الى ان السوق بدات بالفعل في تسعير تراجع محتمل في ضغوط الاسعار وهو ما ينعكس على اداء مؤشر الدولار امام سلة من العملات الرئيسية.

وكشفت مذكرات بحثية صادرة عن مؤسسات مالية كبرى ان اي بيانات قد تصدر اليوم وتخيب امال المستثمرين ستدفع المضاربين لتقليص مراكزهم الطويلة على الدولار مقابل عملات اخرى مثل اليورو والين، وهي العملات التي تحظى حاليا برهانات قوية بشان تغيير اسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.

واضاف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو في تصريحاته الاخيرة ان البنك لا يزال يبدي قلقا واضحا تجاه استمرار ارتفاع التضخم مقارنة بالمخاوف المتعلقة بضعف سوق العمل، وهو ما يعزز الانقسام بين المتداولين حول الخطوات القادمة لصناع السياسات في الولايات المتحدة.

تقلبات اسواق النفط والعملات الرقمية

واظهرت التعاملات ارتفاعا في اسعار خام برنت نتيجة المخاوف المرتبطة بالتوترات في مضيق باب المندب والضربات العسكرية التي استهدفت سفن الشحن، مما ساهم في زيادة حالة عدم اليقين التي تسيطر على اسواق السلع والعملات على حد سواء في ظل ترقب البيانات الاقتصادية الحاسمة.

واوضح المتخصصون ان العقود الاجلة لاسعار الفائدة تشير الى انقسام حاد بين احتمالية تثبيت الفائدة او رفعها بمقدار 25 نقطة اساس، حيث يوازن المستثمرون بين مخاطر التضخم المرتفع وتباطؤ النشاط الاقتصادي في ظل المعطيات الحالية التي يراقبها الجميع بدقة.

واستقرت اسعار العملات الرقمية خلال الجلسة حيث سجلت البتكوين ثباتا نسبيا بينما حققت الايثيريوم مكاسب طفيفة، مما يعكس حالة من الترقب العام في مختلف الاسواق العالمية بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج رسمية بشان الاقتصاد الاميركي.