شهدت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم مع تصاعد المخاوف العالمية بشأن استقرار امدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الاوسط. وتأتي هذه القفزة السعرية مدفوعة بالشكوك المحيطة بفرص التوصل الى اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران، فضلا عن التوترات الامنية الاخيرة التي طالت حركة الملاحة البحرية في الممرات الحيوية. ورغم صدور تقارير تشير الى تراكم مخزونات الخام الامريكي، الا ان السوق يظل تحت ضغط التطورات الجيوسياسية المتسارعة.

واظهرت مؤشرات التداول صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة ملموسة لتقترب من حاجز التسعين دولارا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب مماثلة في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين. وبين محللون ان الاسواق اصبحت تتفاعل بشكل حاد مع التصريحات الرسمية المتبادلة، مما يضع اسعار النفط في حالة تذبذب مستمر تشبه البندول بين مستويات السبعين والتسعين دولارا.

واكد خبراء اقتصاديون ان المنطقة تحولت الى ساحة صراع مفتوحة بين خيارات الدبلوماسية واحتمالات التصعيد العسكري، وهو ما يعزز المخاوف من حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية. واضافت تقارير ملاحية ان حركة السفن عبر مضيق هرمز سجلت تراجعا لافتا مقارنة بالمعدلات الطبيعية، مما يعكس القلق السائد لدى شركات الشحن والنقل البحري من استمرار التهديدات الامنية في تلك المناطق الاستراتيجية.

تأثير المخزونات الامريكية على استقرار اسعار النفط

وكشفت بيانات اولية صادرة عن قطاع الطاقة ان مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة شهدت ارتفاعا غير متوقع خلال الاسبوع الماضي، وهو ما قد يمثل عاملا مهدئا للاسواق في حال تأكيده من قبل الجهات الرسمية. واوضحت مصادر متخصصة ان هذه الزيادة في المخزونات الامريكية جاءت على عكس التوقعات التي كانت تشير الى انخفاض محتمل في مستويات الوقود والمشتقات النفطية.

واشار مراقبون الى ان السوق ينتظر بفارغ الصبر التقرير الرسمي الصادر عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية، والذي من شأنه توضيح الصورة الكاملة حول حجم المعروض الفعلي وتأثيره على التوازنات السعرية. وبينت تقارير فنية ان اي زيادة اضافية في المخزونات الامريكية قد تساهم في تخفيف حدة القلق بشأن شح الامدادات، مما قد يؤدي الى تهدئة وتيرة الصعود الحالي في اسعار الخام.

وشددت تقديرات طويلة المدى على ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط قد يؤدي الى بقاء جزء كبير من الامدادات النفطية خارج الخدمة لفترات طويلة. واكدت مؤسسات طاقة دولية ان انقطاع تدفقات النفط من المنطقة يمثل تحديا مستمرا لاستقرار اسواق الطاقة العالمية، حيث يتوقع استمرار هذه الضغوط لسنوات قادمة في حال غياب حلول جذرية للازمات الراهنة.