سجلت اسعار الذهب صعودا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، مدعومة بحالة من الترقب والحذر التي تسيطر على الاسواق العالمية قبيل صدور بيانات التضخم الاميركية الحاسمة. وتاتي هذه التحركات في ظل تراجع طفيف في حدة التوقعات بشان تشديد السياسة النقدية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما منح المعدن الاصفر فرصة لاستعادة بريقه مجددا بعد سلسلة من التذبذبات.
واظهرت التداولات الفورية ارتفاع سعر الذهب بنسبة وصلت الى 0.6 في المائة ليصل الى مستويات 2391.82 دولار للاونصة، بينما شهدت العقود الاجلة للذهب الاميركي صعودا مماثلا لتعزز من ثقة المستثمرين في استمرار الزخم الايجابي. ويرى المراقبون ان هذا التحرك يعكس رغبة المتعاملين في التحوط ضد تقلبات الاسواق المحتملة التي قد تفرضها الارقام الاقتصادية المرتقبة.
وبينت التحليلات الفنية ان الذهب قد نجح في كسر حاجز المقاومة الذي واجهه في الايام الماضية، مما يشير الى تشكل اتجاه صعودي جديد يدعمه تراجع رهانات الاسواق على قرارات رفع الفائدة بشكل حاد. وتستفيد الاصول غير المدرة للعائد مثل الذهب بشكل مباشر من اي مؤشرات تدل على تباطؤ وتيرة رفع اسعار الفائدة في الاقتصاد الاميركي.
تاثير التضخم على قرارات الفيدرالي
واوضح خبراء السوق ان المحرك الاساسي الحالي للاسعار هو البيانات الاقتصادية التي ترسم مسار الفائدة، حيث ساهمت تقارير الوظائف الاخيرة في تغيير نظرة المتداولين وتخفيف الضغوط البيعية على المعدن النفيس. واكدت التقديرات الحالية ان احتمالات رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة باتت اقل مما كانت عليه في السابق، مما يفتح الباب امام مزيد من المكاسب للذهب.
واضاف محللون ان تصريحات المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي حول التضخم تظل تحت مجهر المستثمرين، خاصة مع وجود قلق متبادل بين ملفي التضخم وسوق العمل. وشدد هؤلاء على ان الذهب يظل الخيار المفضل في اوقات عدم اليقين، خاصة عندما تتجه الانظار نحو مؤشر اسعار المستهلكين الذي سيحدد وجهة السياسة النقدية في المرحلة القادمة.
وكشفت حركة المعادن النفيسة الاخرى عن توجه مشابه، حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم ارتفاعات متفاوتة تعكس حالة من التفاؤل الحذر في قطاع المعادن بشكل عام. وتنتظر الاسواق بفارغ الصبر صدور البيانات الرسمية لتحديد ما اذا كان هذا الصعود سيكون مستداما ام انه مجرد رد فعل مؤقت على توقعات السوق.
