كشفت دراسات علمية حديثة عن وجود صلة مباشرة بين الاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة وبين ارتفاع معدلات الإصابة بالأورام الخبيثة في القولون والمستقيم. واظهرت الابحاث التي شارك فيها خبراء من اوروبا والولايات المتحدة ان المكونات الموجودة في الطعام الجاهز لا تكتفي بكونها تفتقر للقيمة الغذائية بل تعمل على تغيير البيئة البكتيرية داخل الامعاء بشكل محفز للاورام. وموضحة ان هذا النمط الغذائي المعروف باسم النظام الغربي اصبح يمثل تهديدا حقيقيا للجهاز الهضمي في ظل غياب بدائل صحية.
واضاف الباحثون ان التجربة العلمية ركزت على فهم دور الاحماض الصفراوية الثانوية التي تنتجها بكتيريا الامعاء لدى المصابين. وبينت النتائج ان تناول الاطعمة الغنية بالدهون والسكريات يؤدي الى تراكم هذه الاحماض في القولون. واكدت الدراسة ان تحول هذه الاحماض الى مواد محفزة للنمو السرطاني يرتبط بشكل وثيق بما يتناوله الانسان من وجبات جاهزة ومقلية.
وشددت النتائج على ان حمض الديوكسيكوليك يلعب دورا محوريا في هذا المسار المرضي عند تراكمه بشكل غير طبيعي. واوضحت الفحوصات المختبرية وجود مستويات مرتفعة من هذا الحمض لدى الاشخاص الاكثر عرضة للاصابة. وكشفت ان النظام الغذائي الغربي يعمل كمحفز يجعل هذه الاحماض تنشط الخلايا السرطانية لدى الافراد الذين يمتلكون استعدادا وراثيا.
آليات تأثير الغذاء على القولون
وبينت الدراسة ان حمض الديوكسيكوليك يحفز الخلايا الظهارية في القولون على اكتساب خصائص الخلايا الجذعية السرطانية. واوضحت ان ذلك يمنح الاورام قدرة اكبر على التجدد والانتشار من خلال التأثير في مسارات بروتينية مسؤولة عن نمو وتكاثر الخلايا. واكدت ان تعطيل مستقبلات الاحماض الصفراوية يؤدي بدوره الى تلف المادة الوراثية للخلايا الجذعية المعوية.
واضاف الخبراء ان حمض الديوكسيكوليك في الظروف الطبيعية قد يكون مفيدا لتنظيم بطانة الامعاء. ومبينة ان المشكلة تكمن في اختلال توازن هذا الحمض بسبب سوء التغذية. واظهرت النتائج ان خفض مستويات هذه الاحماض عبر تغيير النمط الغذائي قد يمثل استراتيجية وقائية وعلاجية واعدة.
وكشفت الابحاث ان قوة هذه الدراسة تكمن في اثبات العلاقة السببية بين الغذاء الغربي ونشاط البكتيريا المعوية. واكدت ان هذا الاكتشاف يضع حدا للجدل حول الاسباب التي تجعل الاطعمة الجاهزة عامل خطر رئيسي في تطور سرطان القولون والمستقيم.
تزايد الاصابات عالميا
واظهرت البيانات الصحية ان سرطان القولون والمستقيم بات يحتل مرتبة متقدمة بين اكثر السرطانات شيوعا على مستوى العالم. وبينت الاحصائيات تسجيل ملايين الاصابات والوفيات سنويا في مختلف الدول. واضافت التقارير ان الدول ذات الدخل المرتفع تشهد معدلات اصابة تفوق بكثير نظيراتها في المناطق الاخرى.
وذكرت الدراسات ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بدأت تشهد ارتفاعا ملحوظا في معدلات الاصابة. واكدت ان عوامل مثل التدخين والسمنة وقلة النشاط البدني تزيد من تعقيد المشهد. واوضحت ان المرض لم يعد مقتصرا على كبار السن بل سجل تزايدا مقلقا بين الاشخاص الذين تقل اعمارهم عن خمسين عاما.
واضافت التوصيات الطبية ان الحل يكمن في العودة للانماط الغذائية الصحية الغنية بالالياف والفواكه والحبوب الكاملة. واظهرت التجارب ان استبدال الاطعمة المعالجة بمواد غذائية طبيعية يقلل بشكل كبير من مخاطر الاصابة. وشددت على ضرورة تبني وعي غذائي للوقاية من التغيرات التي تطرأ على القولون نتيجة العادات اليومية الخاطئة.
