يخيم الجمود التام على المشهد السياسي والميداني فيما يخص حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وسط غياب تام لاي مؤشرات توحي بقرب التوصل الى تسوية تنهي حالة الصراع الراهنة التي اندلعت في فبراير الماضي. واظهرت التطورات الاخيرة ان مسارات التفاوض لا تزال معطلة تماما، مع تبادل حاد للاتهامات بين واشنطن وطهران حول المسؤولية عن استمرار هذا الوضع المتأزم.
وكشفت طهران عن موقفها بوضوح حيث دعت الولايات المتحدة للاعتراف بالهزيمة، في وقت وصف فيه الرئيس الاميركي دونالد ترمب ايران بانها دولة شريرة للغاية. واضاف ترمب في تصريحاته انه يراهن على تحمل المواطنين الاميركيين لارتفاع اسعار الوقود كضريبة ضرورية في هذا الصراع، بينما اكد نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب ابادي ان قرار فتح او اغلاق المضيق بيد ايران وحدها ولن يخضع لاي ضغوط خارجية.
وبين وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان بلاده لم تحسم قرارها بشأن العودة الى طاولة المفاوضات، موضحا ان اي استئناف لحركة الملاحة يتطلب تلبية شروط معينة تفرضها طهران. واشار عراقجي الى ان الاتفاقات المبدئية التي ظهرت في يونيو الماضي لم تعد قائمة في ظل الواقع الميداني الجديد الذي فرضته الحرب على ارض الواقع.
تداعيات اقتصادية وضغوط على اسعار النفط
وحث ترمب في تجمع انتخابي بولاية نيويورك الاميركيين على التضحية بمبالغ اضافية في اسعار البنزين مقابل منع ايران من امتلاك سلاح نووي، معتبرا ان هذا الهدف يبرر استمرار التوترات. واكد الرئيس الاميركي في تصريحات لافتة انه يدرس اعلان مضيق هرمز اقليما تابعا للولايات المتحدة بعد انتهاء العمليات العسكرية، رغم تأرجح خطابه بين التهديد بالتصعيد والحديث عن قرب السلام.
واظهرت بيانات الجمعية الاميركية للسيارات ارتفاعا ملحوظا في اسعار الوقود بنسبة بلغت 29 بالمئة، مما خلق حالة من الاستياء الشعبي والضغط على الادارة الاميركية. واضاف محللون اقتصاديون ان هذه التداعيات بدأت تتحول الى ورقة ضغط سياسية كبرى مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، في حين شهدت اسعار النفط الخام مكاسب اسبوعية متتالية تجاوزت 6 بالمئة.
واكدت التقارير السوقية ان حالة عدم اليقين في الممر المائي الاكثر حيوية في العالم تسببت في اضطراب سلاسل التوريد. واضاف الخبراء ان استمرار التهديدات المتبادلة يمنع استقرار الاسواق العالمية، مما يضع الاقتصاد الدولي امام تحديات حقيقية نتيجة تعطل حركة ناقلات النفط التي كانت تنقل خُمس احتياجات العالم من الطاقة.
حصار متبادل وتهديدات متصاعدة في المضيق
وارتفعت حدة التصريحات الايرانية في الايام الاخيرة، حيث شدد غريب ابادي على ان المضيق لا يمكن التحكم فيه عبر التغريدات او الحشود العسكرية. واضاف ان ايران رغم تحديها للولايات المتحدة تواجه ضغوطا اقتصادية داخلية متزايدة، وهو ما اقر به الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الذي ربط بين التضخم المحلي والحصار المفروض على الموانئ الايرانية.
وكشفت وزارة الخزانة الاميركية عن عزمها فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية الخانقة على طهران في الايام المقبلة لزيادة الضغط المالي. واضاف ترمب ان ما تقوم به واشنطن يمثل خدمة للعالم اجمع، في اشارة الى سعي بلاده لتقويض قدرات ايران الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.
وبينت بيانات شركة كبلر لتتبع حركة السفن ان النشاط في مضيق هرمز وصل الى ادنى مستوياته، حيث تكاد تنعدم حركة ناقلات النفط الخام. واضافت تقارير بحرية ان السفن التي تحاول العبور تواجه مخاطر حقيقية، مشيرة الى تعرض سفن تابعة لشركة ادنوك لهجمات بصواريخ ومسيرات، بينما اكدت هيئة التجارة البحرية البريطانية اصابة سفينة شحن بمقذوف مجهول في المنطقة.
