كشف تقرير حديث صادر عن صندوق تشجيع الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة عن تحقيق نتائج استثنائية خلال مسيرة امتدت لعشرة اعوام، حيث نجحت برامج الصندوق في تقديم دعم مباشر لاكثر من مليوني مواطن اردني، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من سكان المملكة، وقد ساهمت هذه المبادرات في تحقيق وفر مالي تراكمي وصل الى 152.9 مليون دينار في فواتير الطاقة للمستهلكين، مما يعكس الاثر الاقتصادي والاجتماعي العميق لهذه المشاريع الوطنية.
واظهرت البيانات الرسمية ان الصندوق تمكن من تقليل انبعاثات ثاني اكسيد الكربون بمقدار 883 الف طن، وذلك من خلال نشر حلول الطاقة النظيفة وكفاءة الاستهلاك، واكد وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة ان هذه الارقام ليست مجرد احصائيات، بل هي تجسيد لرؤية استراتيجية تهدف الى تعزيز امن التزود بالطاقة ودعم توجهات المملكة نحو الاقتصاد الاخضر بحلول عام 2030.
واضاف الوزير ان الصندوق تحول الى منصة وطنية جامعة تجمع بين الجهود الحكومية والشركاء الدوليين والمحليين، موضحا ان العمل يتركز على تمكين القطاع الخاص وتطوير المواصفات الفنية لضمان استدامة قطاع الطاقة، مما يعزز من تنافسية المؤسسات الوطنية في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
تحول طاقي شامل ومستدام في المملكة
وبين المدير التنفيذي للصندوق رسمي حمزة ان رحلة الصندوق التي انطلقت فعليا عام 2015 استهدفت تغيير واقع استهلاك الطاقة في المنازل والمنشات الصناعية والمدارس والمستشفيات، مشيرا الى ان الاثر الحقيقي يكمن في تحسين جودة الحياة للمواطنين وتخفيف الاعباء المالية عن كاهل الاسر الاردنية عبر حلول عملية ومستدامة.
واشار حمزة الى ان الصندوق نجح في تركيب اكثر من 13 الف نظام طاقة متجددة اضافة الى نحو 45 الف سخان شمسي للمنازل، مبينا ان هذه الارقام تساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، مما يعزز من قدرة المواطنين على الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة في المملكة.
وتابع ان الصندوق طور منظومة تمويل متكاملة تعتمد على منح وقروض دوارة، موضحا ان هذه الاليات ساعدت في تسريع تبني التكنولوجيا الحديثة لدى مختلف الفئات، بدءا من القطاع المنزلي وصولا الى كبرى المنشات الصناعية والسياحية، مع التركيز على خلق فرص عمل جديدة للشباب في مجال خدمات الطاقة.
شراكات استراتيجية لتعزيز التنمية الخضراء
واكد التقرير ان النجاحات المحققة جاءت نتيجة تعاون وثيق مع جهات دولية مانحة مثل الاتحاد الاوروبي والوكالة الامريكية للتنمية الدولية، مشددا على ان المرحلة القادمة ستشهد توسعا اكبر في نطاق البرامج لتشمل المزيد من القطاعات المنتجة، بما يضمن تحقيق مستهدفات المملكة في خفض الانبعاثات الكربونية.
واوضح الصندوق ان المشاريع نفذت وفق معايير فنية عالية، حيث وصلت السعة الاجمالية لانظمة الخلايا الكهروضوئية الى مستويات قياسية، مبينا ان هذه الجهود ساهمت في خفض استهلاك الطاقة بنحو 817.6 جيجاواط ساعة، مما يعزز من مكانة الاردن كمركز اقليمي رائد في مجال التحول نحو الطاقة النظيفة.
واختتم التقرير بالتاكيد على ان الصندوق مستمر في نهجه التطويري، مشددا على ان الطاقة ستظل عنصرا اساسيا في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع مواصلة تقديم الدعم الفني والمالي لضمان وصول خدمات الطاقة المتجددة الى كافة محافظات المملكة وتحويلها الى فرص نمو مستدام.
