حافظ سعر النحاس في بورصة لندن للمعادن على تماسكه فوق حاجز 14 الف دولار للطن خلال تعاملات اليوم، وذلك عقب سلسلة من المكاسب القوية التي سجلها المعدن خلال الاسبوع الماضي، حيث ياتي هذا الاستقرار في وقت بدات فيه حدة المخاوف بشان تاثير حظر الصادرات من جمهورية الكونغو الديمقراطية في التراجع، بعدما اظهرت التقديرات ان هذا الاجراء لن يترك اثرا جوهريا على الامدادات العالمية.

واوضحت مؤشرات السوق ان سعر النحاس القياسي لاجل ثلاثة اشهر سجل ارتفاعا بنسبة 0.42 في المائة ليصل الى 14135 دولارا للطن، بينما شهدت بورصة شنغهاي للعقود الاجلة تراجعا طفيفا في العقود الاكثر تداولا لتغلق عند مستويات 107850 يوان للطن، مما يعكس حالة من الحذر بين المتعاملين في ظل تضارب البيانات الاقتصادية العالمية.

وبينت تقارير تحليلية ان الاداء الاسبوعي للنحاس في كل من لندن وشنغهاي كان الافضل منذ شهر مايو الماضي، حيث ساهمت هذه القفزة في تعزيز ثقة المستثمرين رغم التحديات اللوجستية التي فرضتها سياسات التصدير الجديدة في بعض الدول المنتجة، مع الاشارة الى ان التدفقات التجارية كانت قد شهدت تراجعا مسبقا قبل تطبيق هذه القيود.

تحديات الطلب في الصين وتاثيرها على سوق المعادن

وكشفت بيانات اقتصادية صادرة عن الصين، اكبر مستهلك للمعدن في العالم، عن تباطؤ ملحوظ في التضخم الاستهلاكي خلال الشهر الماضي، مع انخفاض تضخم اسعار المنتجين الى 3.5 في المائة، وهو ما يشير بوضوح الى استمرار ضعف الطلب المحلي الصيني الذي يضغط بدوره على اسعار المعادن الصناعية.

واضافت المؤشرات الميدانية ان علاوة النحاس في يانغشان انخفضت الى 101 دولار للطن، مسجلة ادنى مستوياتها منذ منتصف يوليو الماضي، كما تراجعت العلاوة الفورية المحلية في الصين، وهو ما يعكس بوضوح انخفاض شهية المصانع والشركات الصينية لاستيراد المعدن في الوقت الراهن.

واكدت بيانات الجمارك الصينية ان واردات النحاس الخام ومنتجاته سجلت تراجعا سنويا بنسبة 11.5 في المائة خلال شهر يوليو، لتصل الى 425 الف طن، مما يرفع اجمالي التراجع في الواردات خلال الاشهر السبعة الاولى من العام الى 6.2 في المائة، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار تباطؤ النشاط الصناعي.

مخزونات المعادن وحركة الاسواق العالمية

واظهرت ارقام بورصة شنغهاي للعقود الاجلة ارتفاعا في مخزونات النحاس بنسبة 1.1 في المائة لتصل الى 70116 طنا، وهي الزيادة الاولى من نوعها منذ يونيو الماضي، بعد فترة طويلة من الانخفاضات التي اوصلت المخزونات الى ادنى مستوياتها في عامين.

وتابعت الاسواق حركة المعادن الاخرى في بورصة لندن، حيث سجل الالمنيوم ارتفاعا بنسبة 1.19 في المائة، بينما شهد الزنك والرصاص والنيكل والقصدير مكاسب متفاوتة، في حين تباين اداء هذه المعادن في بورصة شنغهاي بين الارتفاع في الالمنيوم والرصاص، والتراجع في اسعار الزنك والقصدير.

واشار خبراء اقتصاديون الى ان استقرار النحاس فوق مستويات قياسية يعتمد بشكل اساسي على التوازن بين تراجع المخاوف من حظر الامدادات وبين ضعف الطلب الصيني، مما يجعل حركة الاسعار في الفترة المقبلة رهينة ببيانات التصنيع القادمة من الصين ومدى تعافي الاقتصاد العالمي.