بدأ البنك المركزي الاردني خطوات عملية لتقييم مسار الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي من خلال ورشة عمل موسعة جمعت نخبة من صناع القرار وممثلي القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية. تهدف هذه الخطوة الى قياس حجم الانجازات المحققة في ملف التمكين المالي وتحديد الفجوات التي تواجه الاقتصاد الوطني لضمان سير الخطط وفق الجدول الزمني المحدد لها.

واكد القائمون على الورشة ان هذا التحرك ياتي في اطار الجهود الوطنية لترسيخ نهج تشاركي يربط المؤسسات المالية بالمجتمع المدني. وشددت النقاشات على اهمية مراجعة التحديات الراهنة واستعراض الخطوات التنفيذية التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية لضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام يلبي طموحات رؤية التحديث الاقتصادي.

وبين نائب محافظ البنك المركزي الدكتور خلدون الوشاح ان الاستراتيجية الحالية هي امتداد لتجارب ناجحة سابقة عززت من نسب امتلاك الحسابات البنكية لدى المواطنين. واشار الى ان المؤشرات السابقة اظهرت تحسنا ملحوظا في تقليص الفجوة بين الجنسين في الوصول الى الخدمات المالية وهو ما يعكس جدوى السياسات المتبعة في دعم الشمول المالي.

مستهدفات طموحة لمستقبل الاقتصاد الرقمي

واوضح الوشاح ان المرحلة القادمة تضع نصب اعينها اهدافا رقمية دقيقة تهدف الى رفع نسب الشمول المالي للبالغين بشكل كبير بحلول الاعوام المقبلة. واكد ان الوصول الى هذه الارقام يتطلب تكاتف كافة الجهات المعنية لتحويل الاهداف الورقية الى واقع ملموس يخدم الافراد والمنشات الصغيرة والمتوسطة على حد سواء.

واضاف ان النجاح في هذا الملف يمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب استدامة الشراكة بين الجهات التنظيمية والقطاع الخاص. وبين ان التركيز سينصب على تقييم الاثر الفعلي للبرامج الحالية وتعديل الاولويات بما يضمن كفاءة الاداء وسرعة الاستجابة لاحتياجات السوق المحلية المتغيرة.

وكشفت المدير التنفيذي لدائرة حماية المستهلك المالي لمى السمهوري ان جلسات العمل ستشهد مراجعة دقيقة لخطط فرق العمل الفنية. واوضحت ان الورشة ستخرج بتوصيات عملية واضحة المعالم تهدف الى تذليل العقبات امام تنفيذ المبادرات المالية وتعزيز الثقة في النظام المصرفي الوطني.

تعزيز التشاركية في صياغة السياسات المالية

وشدد المجتمعون على ان مراجعة الاستراتيجية الوطنية ليست مجرد اجراء روتيني بل هي عملية تطوير مستمرة للاطر الزمنية ومؤشرات الاداء. واكدوا ان المخرجات المتوقعة من هذه الورشة ستشكل خارطة طريق للمرحلة المقبلة لضمان شمولية الخدمات المالية وتطورها.

وبين المشاركون ان الجهود المبذولة تسعى الى بناء قطاع مالي اكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. واضافوا ان التركيز على دعم المنشات متناهية الصغر سيكون ركيزة اساسية في المرحلة القادمة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.

وكشفت الورشة عن التزام وطني راسخ بزيادة نسب امتلاك الحسابات المالية للمنشات الصغيرة بما يضمن مشاركتها الفاعلة في الدورة الاقتصادية. واكد الخبراء ان التوصيات النهائية ستكون بمثابة بوصلة عمل لجميع الجهات الشريكة حتى نهاية الفترة الزمنية المحددة للاستراتيجية.