انطلقت سفينة الحاويات الصينية دبي تاور من ميناء نينغبو في رحلة استراتيجية نحو القارة الاوروبية عبر الطريق البحري الشمالي الذي يمر بمحاذاة السواحل الروسية في المحيط المتجمد الشمالي، وتأتي هذه الخطوة في اطار سعي بكين لتأمين مسارات تجارية بديلة بعيدا عن الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط حاليا، واكدت تقارير ملاحية ان هذا المسار يمثل جزءا حيويا من مشروع طريق الحرير القطبي الذي تراهن عليه الصين لتغيير خارطة الشحن البحري العالمي.
واضاف مراقبون ان اختيار هذا الطريق ليس مجرد صدفة بل هو محاولة جادة لتقليص زمن الرحلات البحرية وتوفير تكاليف الشحن مقارنة بالمسار التقليدي عبر قناة السويس، وبينت البيانات الفنية ان المسافة عبر القطب الشمالي تختصر نحو نصف الطريق المعتاد مما يمنح الشركات الصينية ميزة تنافسية كبيرة في سرعة الوصول الى الاسواق الاوروبية، واوضح خبراء الاقتصاد ان التحول نحو هذا الخط الملاحي قد يصبح خدمة دورية منتظمة خلال مواسم الذروة الصيفية.
واشار تقرير حديث الى ان الطريق البحري الشمالي يربط المحيطين الهادي والاطلسي عبر مياه القطب الشمالي، وشدد محللون على ان الصين ليست الدولة الوحيدة التي تستكشف هذه المنطقة اذ سبقتها شركات عالمية كبرى في تجارب مماثلة منذ سنوات، وذكرت مصادر ملاحية ان نجاح هذه الرحلة سيعزز من قدرة بكين على تأمين سلاسل الامداد بعيدا عن بؤر التوتر الدولية.
مستقبل الملاحة في القطب الشمالي
وكشفت شركة سي ليجند المالكة للسفينة ان الخطة التشغيلية تستمر حتى شهر اكتوبر مستفيدة من ذوبان الجليد الموسمي الذي يسهل حركة العبور، واظهرت الجداول الزمنية ان السفينة ستعبر مضيق بيرينغ وصولا الى الموانئ البريطانية ثم الالمانية والبولندية في رحلة تعد اختبارا لقدرة الشحن الصيني على التكيف مع المناخ القطبي، واكدت الشركة ان الرحلة تسير وفق الجدول المحدد مسبقا.
واوضحت جماعات بيئية ان زيادة حركة السفن في هذه المنطقة الحساسة تثير مخاوف جدية حول سلامة النظام البيئي الهش والغطاء الجليدي، واضافت هذه المنظمات ان التوسع في الانشطة البحرية يتطلب معايير صارمة للحفاظ على المحيط المتجمد الشمالي، وبينت تقارير متابعة ان التحديات المناخية والامنية ستظل العامل الحاسم في استدامة هذا الطريق كبديل تجاري دائم بين آسيا واوروبا.
