تكثف الحكومة المصرية جهودها خلال الفترة الحالية لتعجيل وتيرة العمل في حقل هارمتان البحري بهدف ضخ كميات جديدة من الغاز الطبيعي في الشبكة القومية. وتاتي هذه التحركات في اطار استراتيجية وطنية موسعة تهدف الى زيادة معدلات الانتاج المحلي وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطا على اسواق الوقود العالمية. ومن المتوقع ان يسهم تشغيل هذا الحقل في رفد السوق بنحو 200 مليون قدم مكعبة من الغاز يوميا.
واكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي اهمية الاعتماد على احدث التقنيات التكنولوجية في عمليات الحفر والاستكشاف لرفع كفاءة الحقول الحالية وزيادة معدلات النجاح. واوضح بدوي خلال متابعته لبرامج التنمية في البحر المتوسط ان تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية يمثل ركيزة اساسية لخفض فاتورة الاستيراد وتامين احتياجات القطاعات الصناعية ومحطات الكهرباء.
وبين الوزير ان الدولة تعمل على تهيئة مناخ جاذب للاستثمارات في قطاع البترول والغاز من خلال تسوية مستحقات الشركات الاجنبية مما يعزز الثقة ويدفع نحو ضخ رؤوس اموال جديدة. واشار الى ان وجود نحو 57 شركة عالمية ومحلية تعمل في مجالات البحث والتنقيب يعكس حيوية القطاع وقدرته على جذب الخبرات الدولية لتطوير الحقول المصرية وزيادة الانتاج المستدام.
خطط طموحة لتعزيز انتاج الغاز البحري
وشدد وزير البترول على ضرورة اختصار البرنامج الزمني الخاص بربط حقل هارمتان بتسهيلات الانتاج القائمة لضمان دخوله الخدمة في اقرب وقت ممكن. واضاف ان الوزارة تدرس كافة البدائل الفنية المتاحة لتسريع وتيرة العمل بما يحقق اقصى استفادة من الاحتياطيات المكتشفة ودعم استقرار منظومة الطاقة في البلاد.
وكشف رئيس الشركة الفرعونية للبترول حسام زكي عن نجاح الشركة في تنفيذ كامل خطتها الانتاجية خلال الفترة المالية الاخيرة. واشار الى ان مشروع حقل هارمتان يتضمن ربطه بمحطة حابي عبر خط انابيب يمتد لنحو 50 كيلومترا مما يسهل عمليات النقل والمعالجة للغاز والمتكثفات البترولية الناتجة.
واوضح زكي ان الشركة لا تكتفي بهذا المشروع بل تستعد لوضع البئر تورت 6 على خريطة الانتاج قبل نهاية العام الحالي بطاقة تصل الى 40 مليون قدم مكعبة يوميا. وتابع ان هناك خططا استكشافية طموحة تشمل حفر بئر اتول غرب باستثمارات تقارب 91 مليون دولار وبئر بينيو بمنطقة راس البر لتعزيز رصيد مصر من الموارد البترولية.
استراتيجية شاملة لتامين احتياجات الطاقة
واكدت التقارير الحكومية ان الدولة تواصل العمل على خفض الفجوة بين الانتاج والاستهلاك المحلي من خلال تعظيم القيمة المضافة لقطاع البترول. واضافت ان استقرار امدادات الطاقة يظل اولوية قصوى لتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات التنموية المختلفة خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد ارتفاعا في الطلب.
وبينت البيانات الرسمية ان قطاع البترول يواصل تطوير معايير السلامة العالمية في كافة مواقع العمل لضمان استدامة العمليات الانتاجية. واشار المسؤولون الى ان الجهود المبذولة من قبل الكوادر الوطنية والشركات الشريكة تلعب دورا حيويا في الحفاظ على وتيرة الانتاج وتجاوز العقبات الفنية واللوجستية.
واضافت المصادر ان التوجه الحالي يرتكز على الاستغلال الامثل للبنية التحتية القائمة وربط الاكتشافات الجديدة بها لتقليل التكاليف وزيادة سرعة الانجاز. وتستمر الدولة في تنفيذ خططها الرامية الى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي من خلال تكثيف عمليات التنقيب في المياه العميقة والضحلة على حد سواء.
