شهدت شركات المرافق العامة المدرجة في السوق المالية السعودية قفزة نوعية في ايراداتها خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث لامست حاجز 17 مليار دولار، مستفيدة من التوسع الكبير في مشاريع البنية التحتية وزيادة الطلب على خدمات الطاقة والمياه. واظهرت البيانات المالية ان القطاع نجح في تحقيق نمو في المبيعات بنسبة تقارب 10 في المئة، مما يعكس حيوية الاقتصاد المحلي، الا ان صافي الارباح ظل مستقرا بشكل نسبي بسبب ضغوط التكاليف التشغيلية التي واجهت معظم الشركات. وبينت النتائج ان اجمالي الايرادات وصل الى نحو 63 مليار ريال، وهو ما يعزز مكانة هذا القطاع كركيزة اساسية في منظومة الاقتصاد الوطني.
تفاوت في الاداء المالي لشركات المرافق
واكدت التقارير المالية الصادرة عن الشركات الست العاملة في القطاع، وهي السعودية للطاقة واكوا والخريف ومرافق والغاز القابضة ومياهنا، ان النتائج اتسمت بالتنوع بين نمو في الارباح وتراجع في اخرى دون تسجيل اي خسائر. واوضحت الارقام ان شركة السعودية للطاقة استحوذت على الحصة الاكبر من اجمالي الارباح، حيث ساهمت بنسبة تجاوزت 86 في المئة من اجمالي ارباح القطاع، مما يعكس ثقلها الاستراتيجي في السوق. واضافت الشركات ان التحدي القادم يتمثل في موازنة هذه الايرادات الضخمة مع هوامش الربح التي تأثرت بارتفاع المصاريف.
رؤية اقتصادية لمستقبل القطاع
وبين الخبير المالي سليمان آل حميد الخالدي ان نمو الايرادات بنسبة 9.8 في المئة يعكس تحسنا هيكليا في الطلب، خاصة مع التوسع العمراني والمشاريع الكبرى في المملكة. واشار الى ان الفجوة بين نمو الايرادات وضعف نمو الارباح تعود الى ارتفاع التكاليف التشغيلية وتفاوت كفاءة الشركات في ادارة مواردها. وشدد الخالدي على ان المرحلة المقبلة تتطلب من الشركات ضبط المصاريف بشكل اكثر دقة لضمان استدامة هوامش الربح. واختتم بالقول ان قطاع المرافق يظل وجهة استراتيجية للمستثمرين الباحثين عن تدفقات نقدية مستقرة في ظل استمرار النمو السكاني والتنموي.
