شهدت الساعات الماضية تحركا جديدا ضمن مسار العودة الطوعية للنازحين في شمال غربي سوريا حيث انطلقت قافلة ادلب رقم 217 حاملة معها امال مئات العائلات بالاستقرار في مناطقهم الاصلية بعد سنوات من النزوح القسري في الخيام.

واوضحت الجهات المعنية ان القافلة ضمت اكثر من الف شخص توزعوا على عشرات المواقع في ارياف ادلب وحماة ودمشق وسط ترتيبات لوجستية تهدف الى تيسير عودتهم وتوفير الحد الادنى من مستلزمات الحياة الكريمة لهم في قراهم وبلداتهم.

واكدت المصادر الميدانية ان هذه الخطوة تاتي في سياق تنفيذ استراتيجية سوريا بلا مخيمات التي تسعى الحكومة السورية من خلالها الى اغلاق ملف النزوح الداخلي بشكل نهائي وتفكيك المجمعات السكنية المؤقتة التي ضمت ملايين المهجرين على مدار السنوات الماضية.

جهود ميدانية لتعزيز الاستقرار في المناطق المحررة

وبينت التقارير ان عملية العودة جرت بتنسيق عال المستوى بين الهلال الاحمر السوري ومنظمات دولية ومحلية لضمان سلامة العائدين وتقديم الدعم اللازم لهم فور وصولهم الى مناطقهم التي شهدت اعمال تأهيل اولية للبنى التحتية.

واضافت الاحصائيات ان القافلة استهدفت عائلات كانت تقيم في اكثر من 70 مخيما بمنطقة الدانا حيث تم توزيعهم وفق جداول دقيقة تراعي احتياجاتهم في المناطق المستهدفة بالريف الدمشقي والحموي والادبي.

واشار مراقبون الى ان هذه القوافل تعكس تغيرا ملموسا في الواقع الميداني حيث بدات الحياة تدب من جديد في قرى كانت مهجورة لسنوات طويلة وهو ما تجسد بوضوح في احتفالات اهالي قرية الغسانية بعودة طقوسهم الدينية والاجتماعية بعد رحلة نزوح طويلة.

تحديات اعادة الاعمار ومعالجة اثار النزوح

وذكرت المصادر ان حجم الدمار الذي لحق بالخدمات الاساسية مثل شبكات المياه والكهرباء لا يزال يشكل تحديا كبيرا امام سرعة عودة بقية المهجرين الذين لا يزالون يقطنون في اكثر من الف مخيم منتشرة شمال البلاد.

وكشفت الجهات المختصة ان خطة العمل الحالية تركز على ازالة الركام وترميم المنازل المتضررة بالتوازي مع جهود قانونية تهدف الى حل نزاعات الملكية العقارية التي نشأت خلال فترة الحرب وضمان استعادة المهجرين لحقوقهم في بيوتهم واراضيهم.

واوضحت المنظمات الدولية المشاركة في العملية انها مستمرة في تقديم الدعم الفني والمادي لتمكين السوريين من تجاوز تحديات الماضي والاندماج مجددا في مجتمعاتهم المحلية مؤكدة ان الهدف هو الوصول الى حلول مستدامة تنهي معاناة المدنيين في الخيام بشكل كامل.