سجلت اسعار النفط ارتفاعا ملحوظا في تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بتلاشي التوقعات حول حدوث انفراجة قريبة في المحادثات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع حالة من القلق تسود الاسواق العالمية نتيجة تباطؤ حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، مما اعاد المخاطر الجيوسياسية الى واجهة الاهتمامات الاقتصادية.

واظهرت مؤشرات التداول صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة اقتربت من واحد بالمئة لتلامس مستوى 89.40 دولار للبرميل، بينما شهد خام غرب تكساس الوسيط الاميركي مكاسب ملموسة، وهو ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين في ظل استمرار التوترات في المنطقة.

واكد محللون في الاسواق المالية ان اسعار الخام استعادت عافيتها بشكل شبه كامل مقارنة بمستويات اغسطس المتدنية، مشيرين الى ان عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية باتت المحرك الرئيسي للأسعار في ظل غياب الحلول المستدامة للازمات القائمة.

تداعيات التوتر في الممرات المائية

واضافت تقارير متخصصة ان احتمالات الارتفاع الاضافي في الاسعار قد تظل محدودة ما لم تشهد الايام المقبلة تصعيدا ملموسا في الممر المائي الاستراتيجي، خاصة فيما يتعلق بسلامة الناقلات او البنية التحتية للطاقة التي تتعرض لضغوط متزايدة.

وبينت بيانات تتبع حركة السفن انخفاضا حادا في اعداد الناقلات العابرة لمضيق هرمز خلال عطلة نهاية الاسبوع الماضي، حيث سجلت حركة الملاحة تراجعا كبيرا مقارنة بالفترات السابقة، وذلك في اعقاب سلسلة من الحوادث الامنية التي استهدفت سفنا تجارية في المنطقة.

وتابعت الاوساط الاقتصادية تصريحات المسؤولين التي اشارت الى عدم اتخاذ قرارات نهائية بشأن استئناف المسارات التفاوضية، مما ابقى حالة عدم اليقين قائمة، وهو ما دفع الاسواق الى رفع علاوة المخاطر تحسبا لاي تطورات قد تؤثر على امدادات الطاقة العالمية.

مستقبل اسواق الطاقة في ظل الصراع

واوضحت المعطيات الميدانية ان التوترات الامنية في المضيق تظل العامل الاكثر تأثيرا على حركة التجارة البحرية، مع استمرار الاتهامات المتبادلة حول الحوادث التي طالت ناقلات النفط، مما يجعل استقرار الاسعار رهنا بالتطورات الجيوسياسية القادمة.

وشدد خبراء الطاقة على ان استمرار الصراع الحالي يفرض ضغوطا اضافية على الاسواق الدولية، مع ترقب دقيق لاي اشارات قد تصدر من القوى الكبرى لتهدئة الاوضاع وتأمين ممرات العبور الدولية لضمان تدفق امدادات النفط بشكل طبيعي.

وكشفت حركة الاسعار ان السوق لا يزال شديد الحساسية لاي اخبار سلبية تتعلق بامن الطاقة، حيث يراقب المتعاملون عن كثب اي تحركات عسكرية او سياسية قد تؤدي الى تعطل سلاسل الامداد العالمية في الايام المقبلة.