يواجه طلاب يمنيون عقبات غير متوقعة في مساراتهم التعليمية بعدما تحولت شهاداتهم المدرسية إلى وثائق معلقة لا تجد اعترافا رسميا. كشفت تجارب طلاب مثل طلال وحسام عن معاناة حقيقية عند محاولة توثيق سنوات دراستهم في مدارس تقع ضمن مناطق سيطرة جماعة الحوثي. حيث تصطدم تلك الوثائق برفض وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة المعترف بها دوليا في عدن تعميدها. مما يعطل خططهم للسفر ومواصلة التعليم في الخارج.
واضافت المصادر المتابعة ان الازمة تتجاوز مجرد اجراءات روتينية لتتحول الى ازمة هوية تعليمية في بلد ممزق. وبينما يحتاج الطلاب الى توثيق صفوف دراسية كاملة لاستكمال معاملاتهم. اصطدمت طموحاتهم بغياب البيانات المشتركة بين ادارتي التعليم في صنعاء وعدن. واكدت المعطيات ان سنوات الدراسة المكتملة اصبحت دون قيمة قانونية بسبب فقدان المرجعية الموحدة للتحقق من صحة هذه الشهادات.
واوضحت التقارير ان هذا الواقع يعكس انقساما اعمق في قطاع التعليم اليمني. حيث تعمل وزارتان متوازيتان لكل منهما سجلاتها الخاصة. واظهرت هذه الفجوة الادارية ان الطالب اصبح الطرف الاضعف الذي يدفع ثمن الصراع السياسي. واضاف الخبراء ان هذا الوضع يحرم الاف الطلاب من حقهم في استكمال تعليمهم العالي نتيجة تعذر الوصول الى قواعد بيانات موحدة.
واقع التعليم اليمني بين شتات السجلات وفقدان المرجعية
وقال مستشار وزارة التربية والتعليم في عدن عارف ناجي علي ان الوزارة لم ترفض الشهادات بشكل قطعي. واوضح ان التعليق جاء بسبب عدم توفر البيانات اللازمة للتحقق من هوية الطالب وسلامة الوثيقة. واشار الى ان انقطاع التواصل الفني بين صنعاء وعدن جعل من الصعب اعتماد وثائق تفتقر للمرجعية الموثوقة. وشدد على ان الوزارة ملزمة قانونيا بالتأكد من صحة الشهادات قبل المصادقة عليها.
وبين ان الفجوة التعليمية تزايدت حدتها منذ سنوات الحرب. واكدت منظمة اليونسكو ان النظام التعليمي في اليمن عانى من تعطيل حاد في تدفق المعلومات. واظهرت الدراسات ان البلاد افتقرت لبيانات تعليمية شاملة لسنوات طويلة. واضاف ان هذا الفراغ في السجلات الفردية يضع الطلاب في مواجهة مباشرة مع مصير مجهول يهدد طموحاتهم الدراسية.
واكد الباحثون ان التباين في المناهج والاختبارات زاد من تعقيد المشهد. واوضحوا ان الانتقال بين مناطق السيطرة المختلفة اصبح مغامرة غير مضمونة النتائج. واضافوا ان ترسخ انظمة تعليمية متباينة قد يؤدي الى شرخ معرفي يصعب ردمه مستقبلا. وشددوا على ان التداعيات تمتد لتشمل الهوية التعليمية للطلاب الذين نشأوا في ظل هذا الانقسام.
تحديات اعتراف الخارج بالشهادات اليمنية
وكشفت مؤسسات دولية مثل منصة يوني اسيست في المانيا عن تعقيدات اضافية للطلاب اليمنيين. واوضحت ان الشهادات الصادرة من مناطق خارج سيطرة الحكومة في عدن تُعامل كوثائق معترف بها بشروط. واشارت الى ان الطلاب مطالبون بتصديقات اضافية من جهات رسمية تتجاوز مجرد الختم المدرسي. واضافت ان هذه الاجراءات تزيد من تكاليف ومعاناة الطلاب الراغبين في الدراسة بالخارج.
واكد الخبير التربوي صالح قاسم ان الازمة تتجاوز المستوى الدراسي لتصل الى ثقافة وهوية الطالب. واضاف ان مئات الالاف من الطلاب تأثروا بهذه البيئة التعليمية المشطورة. واوضح ان الضرر يمتد الى الكتاب والاختبار والمرجعية التي تثبت المسار الدراسي. وبين ان هذه المعضلة تخلق جيلا كاملا يجد نفسه في حيرة من امره امام متطلبات المستقبل.
واضاف ان الحل يتطلب ارادة حقيقية لابعاد التعليم عن التجاذبات السياسية. واكد على اهمية إنشاء آلية وطنية موحدة للتحقق من البيانات التعليمية. واوضح ان التعليم حق اصيل يجب ان يحظى بالرعاية والحماية بعيدا عن الصراعات. وشدد على ان مصير الطلاب لا يجب ان يظل معلقا بخطوط السيطرة الجغرافية التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل.
