كشف ياسر بن عبد الله السلمان رئيس الادارة العامة للمالية في صندوق الاستثمارات العامة السعودي ان الصندوق لا يخطط لاي عمليات اقتراض جديدة من الاسواق الدولية خلال الفترة المتبقية من العام الحالي. واوضح السلمان في تصريحاته ان العودة المرتقبة لأسواق الدين العالمية من المحتمل ان تبدأ مع مطلع العام المقبل وذلك بعد نجاح الصندوق في اصدار شرائح تمويلية بقيمة سبعة مليارات دولار في شهر مايو الماضي وسط اقبال كبير من المستثمرين.

واضاف المسؤول ان الصندوق يعتمد على استراتيجية تمويلية متنوعة لا تقتصر على الاقتراض فقط بل تشمل قنوات متعددة لتعزيز السيولة. وبين ان هذه القنوات تتضمن التخارج من بعض الاستثمارات الناضجة والاعتماد على التمويل البنكي اضافة الى اعادة استثمار العوائد المحققة من المحافظ الاستثمارية لضمان استدامة النمو المالي للصندوق الذي يدير اصولا ضخمة تتجاوز قيمتها 900 مليار دولار.

واكد السلمان ان اسواق الدين الدولية ستظل المصدر الاكبر للتمويل في المرحلة القادمة مع مراعاة طبيعة السوق وقدرته في وقت الاصدار. واشار الى ان الصندوق يركز حاليا على تعزيز التكامل مع القطاع الخاص لدعم الاقتصاد المحلي وتنمية المشاريع الاستراتيجية التي تساهم في تحقيق رؤية المملكة.

التوسع في طروحات الشركات التابعة

وبين السلمان ان الصندوق يعتزم طرح المزيد من الشركات التابعة له في اسواق الاسهم خلال السنوات المقبلة كجزء من دورة حياة هذه الشركات وليس مجرد تخارج تقليدي. واوضح ان الصندوق يعمل بشكل وثيق مع هيئة سوق المال لتجهيز ملفات الطرح للشركات الجاهزة مؤكدا ان جاذبية البورصة السعودية للمستثمرين لا تزال قوية رغم التوترات الجيوسياسية العالمية.

واضاف ان الاستراتيجية الجديدة للفترة المقبلة تركز على تجميع المشاريع ضمن منظومات اقتصادية مترابطة كما هو الحال في قطاع السياحة والسفر الذي يضم مشاريع كبرى مثل مطار الملك سلمان وطيران الرياض. واكد ان هذا النهج يساعد في تعظيم العوائد وتحقيق مستهدفات مشتركة تساهم في بناء مستقبل القطاعات الحيوية في المملكة.

وشدد السلمان على ان الصندوق نجح في ضخ مبالغ كبيرة في الاقتصاد السعودي خلال الاعوام الماضية حيث بلغت مساهمته التراكمية في الناتج المحلي غير النفطي مستويات قياسية. واشار الى ان المحفظة المالية للصندوق تهدف الى تعزيز التصنيف الائتماني للمستقبل بينما تركز المحفظة الاستراتيجية على تعظيم الاثر الاقتصادي المحلي.

نتائج مالية قوية وقاعدة اصول متنامية

واظهرت البيانات المالية الاخيرة للصندوق قفزة نوعية في صافي الارباح بنسبة 152 في المائة لتصل الى نحو 65.1 مليار ريال خلال العام الماضي. وارتفعت ايرادات الصندوق بنسبة 9 في المائة لتصل الى 449 مليار ريال مما يعكس نجاح نموذج الاعمال المتبع وقدرة الصندوق على تنويع مصادر الدخل.

واوضح السلمان ان اجمالي الاصول وصل الى قرابة 4.54 تريليون ريال بنهاية العام الماضي في تطور لافت مقارنة بالسنوات السابقة. وبين ان متوسط العائد السنوي للاستثمارات منذ عام 2017 بلغ نحو 5.8 في المائة وهو ما يؤكد كفاءة الادارة المالية في تعظيم عوائد الاصول المدارة.

واكد ان الصندوق سيستمر في تعزيز شراكاته مع القطاع الخاص حيث ساهمت مشاريعه في جذب استثمارات خاصة بمليارات الدولارات خلال السنوات القليلة الماضية. وختم بالقول ان الاستراتيجية المحدثة تضمن استمرار التكامل بين الصندوق والشركات الوطنية لخلق فرص عمل جديدة وتطوير قطاعات صناعية وخدمية واعدة.