تشهد المؤشرات الاقتصادية في روسيا واوكرانيا حالة من التباين المثير للجدل خلال الفترة الحالية، حيث تظهر البيانات الرسمية عودة النمو في الناتج المحلي للبلدين بعد فترة من الانكماش، الا ان هذه الارقام لا تعكس بالضرورة تحسنا ملموسا في مستوى معيشة المواطنين الذين يواجهون تبعات قاسية للصراعات الجيوسياسية. واظهرت التقارير الاخيرة ان الاقتصاد الروسي سجل نموا بنسبة طفيفة في الربع الثاني من العام، وهو نمو مدفوع بشكل اساسي بالانفاق العسكري المكثف، بينما لا يزال المواطن الروسي يعاني من ضغوط التضخم المرتفع وارتفاع تكاليف الاقتراض التي فرضتها سياسات البنك المركزي لمحاولة ضبط الاسواق. واكد خبراء اقتصاديون ان هذا النوع من النمو يظل هشا ومقيدا بحدود العقوبات الدولية التي تضيق الخناق على الموارد المالية الروسية وتجعل من الصعب تحقيق استقرار اقتصادي طويل الامد بعيدا عن متطلبات الحرب.
مفارقة النمو والتضخم في ساحات الصراع
وبين التقرير ان الوضع في اوكرانيا يبدو اكثر تعقيدا، حيث سجل الاقتصاد نموا طفيفا هو الاخر، لكنه يظل اقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع، مع بقاء فجوة كبيرة في حجم الانتاج المحلي. واضاف المحللون ان الاقتصاد الاوكراني يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية والديون الدولية التي تجاوزت ارقاما قياسية، مما يضع عبئا ثقيلا على كاهل الدولة في المستقبل، خاصة مع استمرار التضخم في التصاعد وتآكل القوة الشرائية للافراد. واوضح البنك المركزي الاوكراني ان السيطرة على معدلات الغلاء تتطلب اجراءات نقدية صارمة، وهو ما يضيف تحديات اضافية للقطاعات المدنية التي تحاول الصمود في ظل ظروف الحرب القائمة.
تداعيات العقوبات الدولية على المستقبل الاقتصادي
وتابع المجتمع الدولي تحركاته للضغط على موسكو من خلال حزم عقوبات جديدة، حيث تهدف الخطوات الاخيرة التي اتخذتها قوى غربية الى استهداف قطاع الطاقة الروسي وتقليص العوائد المالية التي تمول العمليات العسكرية. واشار مراقبون الى ان فرض رسوم جمركية عالية على الصادرات الروسية سيؤثر بشكل مباشر على تدفقات النقد الاجنبي، مما قد يدفع الاقتصاد الروسي نحو مزيد من العزلة والبحث عن اسواق بديلة بظروف اقل كفاءة. وشدد التقرير على ان استمرار هذه الضغوط الاقتصادية المتبادلة يجعل من الصعب التنبؤ بتعاف حقيقي في المدى القريب، حيث يظل المواطن في كلا البلدين هو الخاسر الاكبر في معادلة اقتصاد الحرب التي تلتهم الموارد وتؤجل التنمية لصالح الانفاق العسكري.
