سجل قطاع السياحة في تونس انتعاشة ملحوظة خلال الفترة الاخيرة حيث تخطت العوائد المالية حاجز 1.6 مليار دولار منذ مطلع العام الحالي وحتى منتصف شهر اغسطس الجاري. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا النمو جاء مدفوعا بتدفقات مستمرة للسياح من مختلف الجنسيات نحو الوجهات التونسية المختلفة. واكدت الجهات المعنية ان البلاد تضع نصب اعينها هدفا طموحا يتمثل في الوصول الى رقم قياسي يتجاوز 12 مليون سائح بنهاية العام الحالي.
واوضحت بيانات البنك المركزي التونسي ان الايرادات السياحية التراكمية سجلت نحو 4.72 مليار دينار ما يعادل 1.61 مليار دولار مقارنة بـ 4.50 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. واضافت البيانات ان هذه الزيادة تعكس نموا سنويا بنسبة تقارب 4.82 بالمئة مما يعزز من مكانة السياحة كركيزة اساسية في دعم الاقتصاد الوطني. وبينت التقارير ان الموسم الصيفي لعب دورا محوريا في تعزيز هذه الارقام من خلال تنشيط قطاعات الفنادق والنقل والخدمات المرتبطة بها.
واشارت التقديرات الرسمية الى ان تونس استقبلت ما يقارب 6 ملايين سائح حتى نهاية يوليو الماضي وهو ما يضع البلاد امام تحدي استقبال عدد مماثل خلال الاشهر القادمة لتحقيق مستهدفها السنوي. وشددت المصادر على ان الرهان لا يزال قائما على تكثيف الجهود الترويجية لجذب المزيد من الزوار. واوضحت ان السياحة تظل المصدر الاهم لتوفير العملة الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد المحلي في ظل التحديات العالمية الراهنة.
مؤشرات النقد الاجنبي والتحويلات
وكشفت الارقام الصادرة عن البنك المركزي ان تحويلات التونسيين المقيمين في الخارج شهدت هي الاخرى ارتفاعا ملحوظا لتصل الى 5.57 مليار دينار اي ما يعادل 1.90 مليار دولار. واضافت ان مجموع الايرادات المتاتية من السياحة وتحويلات المغتربين وصل الى حوالي 10.29 مليار دينار منذ بداية العام. وبينت ان هذه التدفقات المالية تلعب دورا حيويا في تعزيز احتياطيات البلاد من النقد الاجنبي.
واكدت البيانات ان احتياطيات تونس من العملة الصعبة بلغت نحو 24.81 مليار دينار وهو ما يغطي احتياجات البلاد من الواردات لمدة 97 يوما. واوضحت ان هذه الارقام تأتي في سياق جهود الدولة المستمرة للحفاظ على استقرار التوازنات المالية الكبرى. وشددت على ان استمرار تدفقات النقد الاجنبي من السياحة والتحويلات يعد صمام امان للاقتصاد التونسي في مواجهة المتغيرات الاقتصادية الدولية.
