تشهد اسواق المال حالة من الترقب والحذر مع استقرار عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات عند مستويات مرتفعة تقترب من ذروة تاريخية لم تشهدها منذ اكثر من عقد ونصف. وتاتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والتي القت بظلالها على توقعات المستثمرين بشان مستقبل الضغوط التضخمية. حيث سجل العائد نحو ثلاثة فاصل عشرين بالمائة وسط قلق من تأثير هذه الازمات على سلاسل الامداد واسعار الطاقة العالمية.
وبينت البيانات المالية ان السندات الالمانية لاجل عامين والتي تعد الاكثر تأثرا بتقلبات اسعار الفائدة قد استقرت هي الاخرى عند مستويات تقارب اثنين فاصل تسعة وسبعين بالمائة. واظهرت تلك المؤشرات رغبة المستثمرين في التحوط من المخاطر المحتملة في ظل الخطابات السياسية المتشددة التي تزامنت مع تحذيرات بشان ارتفاع تكاليف الوقود. وكشفت التقديرات ان الاسواق باتت تسعر احتمالات كبيرة لتحركات قادمة من قبل البنك المركزي الاوروبي في ظل حالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد الاقتصادي.
واكدت التوقعات الاقتصادية ان سعر الفائدة على الودائع قد يشهد مسارا تصاعديا ليصل الى مستويات اعلى من المعدلات الحالية بحلول السنوات المقبلة. وشددت التحليلات على ان احتمالية رفع الفائدة في الاجتماعات المقبلة اصبحت محل رهان كبير لدى المتعاملين في البورصات الاوروبية. واوضح خبراء في الاقتصاد ان السيناريوهات المطروحة لا تزال تعتمد بشكل اساسي على استقرار اسعار النفط وتجنب الصدمات السلبية التي قد تفرض مسارات تشديد نقدي اكثر حدة.
تأثير التوترات الجيوسياسية على استقرار السندات
واضاف محللون في مؤسسات مالية كبرى ان اسعار النفط الحالية لا تزال ضمن نطاقات يمكن السيطرة عليها مقارنة بالسيناريوهات المتشائمة التي وضعها المركزي الاوروبي سابقا. وتابع الخبراء ان الحاجة الى سلسلة متتالية من رفع الفائدة قد لا تكون ضرورية اذا ما استقرت الاوضاع الامنية والسياسية. واشاروا الى ان الفارق في العائد بين السندات الايطالية والالمانية قد شهد اتساعا ملحوظا ليعكس حالة التباين في تقييم المخاطر السيادية بين دول منطقة اليورو في ظل الظروف الراهنة.
