شهد الجنيه الاسترليني حالة من النشاط الملحوظ في تعاملات اليوم مع توجه انظار المستثمرين نحو حزمة من البيانات الاقتصادية الجوهرية التي من شأنها تحديد وجهة العملة البريطانية في الفترة المقبلة. وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه الجميع نتائج مؤشرات التضخم وسوق العمل التي ستكون بمثابة الاختبار الحقيقي لقدرة الاسترليني على الحفاظ على مكاسبه المسجلة مؤخرا مقابل الدولار الاميركي الذي يواجه ضغوطا تراجعية في الاسواق العالمية.
وسجلت العملة البريطانية صعودا بنسبة طفيفة في بداية الجلسة لتصل الى مستويات 1.3560 دولار بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية على مدار الاسابيع الماضية. واظهرت البيانات الاخيرة ان الاقتصاد البريطاني استطاع تسجيل نمو غير متوقع خلال الفترة الماضية بفضل عوامل موسمية وتراجع تكاليف الطاقة وهو ما منح العملة دعما اضافيا في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
وبينت التحليلات ان مسار اسعار الفائدة لدى بنك انجلترا بات مرتبطا بشكل وثيق بهذه البيانات المرتقبة التي ستكشف مدى مرونة الاقتصاد البريطاني وقدرته على التعافي المستدام. واكد الخبراء ان هذه المؤشرات ستكون الفاصل في قرارات السياسة النقدية القادمة حيث يبحث صناع القرار عن اتجاهات عامة تعكس قوة الاقتصاد بعيدا عن المؤشرات الفردية العابرة.
تحديات التوظيف وضغوط اسعار الطاقة
واظهرت نتائج استطلاعات حديثة ان قطاع الاعمال في بريطانيا لا يزال يتسم بالحذر الشديد فيما يتعلق بخطط التوظيف الجديدة. وشدد المراقبون على ان مستويات الثقة لدى اصحاب العمل لا تزال تحوم قرب ادنى مستوياتها المسجلة تاريخيا مما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسات لضمان عدم انزلاق الاقتصاد نحو حالة من الركود.
واضاف المحللون ان تقلبات اسعار النفط الخام تظل عاملا مؤثرا بقوة في المشهد الاقتصادي الحالي خاصة مع التوترات الجيوسياسية التي قد ترفع تكاليف الوقود وتؤثر على القدرة الشرائية للاسر البريطانية. وكشفت التقديرات ان الاسواق لا تزال تسعر احتمالية قيام بنك انجلترا برفع اسعار الفائدة مرة واحدة على الاقل خلال العام الجاري وذلك في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم.
واوضح كبير الاقتصاديين في بنك انجلترا في تصريحات سابقة ان النمو الاقتصادي الاقوى من التوقعات يعزز الحاجة الى المضي قدما في رفع تكاليف الاقتراض. واشار خبراء اقتصاديون الى ان الانظار تتجه الان الى كيفية تفاعل الاسر مع استقرار اسعار الطاقة وما اذا كان هذا الاستقرار سيستمر كوضع دائم ام انه مجرد تحسن مؤقت في ظل الظروف العالمية الراهنة.
