تتجه كبرى شركات تكرير النفط في باكستان نحو تعزيز وارداتها من الخام الامريكي بشكل مكثف، وذلك في اطار استراتيجية وطنية تهدف الى تنويع مصادر الطاقة وتجاوز التحديات اللوجستية التي تفرضها التوترات المستمرة في مضيق هرمز. وتعمل شركة سنرجيكو على توسيع نطاق تعاقداتها لتشمل صفقات فورية بجانب العقود طويلة الاجل لضمان استقرار الامدادات وتفادي اي انقطاع قد يؤثر على السوق المحلي.
واكد نائب رئيس مجلس ادارة الشركة اسامة قريشي ان التوجه نحو السوق الامريكي ياتي مدفوعا بمعايير الموثوقية وتنافسية الاسعار، مشيرا الى ان الشركة نجحت في استيراد كميات كبيرة من النفط الخام خلال الاشهر الماضية بقيمة مالية ضخمة تعكس حجم الاعتماد المتزايد على هذا المصدر البديل. وبين ان هذه الخطوة تساهم بشكل مباشر في تحسين الميزان التجاري بين اسلام اباد وواشنطن وتدعم جهود الحكومة في خفض الرسوم الجمركية.
وكشفت بيانات البنك المركزي الباكستاني عن ارتفاع ملحوظ في قيمة المدفوعات الموجهة للولايات المتحدة، حيث شكلت مشتريات قطاع التكرير النسبة الاكبر من هذا النمو. واوضح قريشي ان الشركة قد ترفع من سقف وارداتها خلال الفترة المقبلة في حال تم تفعيل برامج التمويل التجاري التي تتيح تسهيلات في السداد للمستوردين الباكستانيين.
خطط توسعية لتعزيز البنية التحتية للطاقة
واضاف ان الشركة تدرس حاليا تنفيذ مشروع استراتيجي بقيمة تتجاوز مليار دولار يهدف الى انشاء مرسى بحري ثان مرتبط بشبكة التخزين الخاصة بها، وذلك بهدف استيعاب الناقلات العملاقة وتجاوز الازدحام في موانئ كراتشي. وشدد على ان هذا المشروع سيعزز القدرة الانتاجية للمصفاة لتصل الى مستويات قياسية تتماشى مع معايير الجودة العالمية.
وتابع الخبراء في قطاع الطاقة ان الاعتماد المفرط على مسارات الشحن التقليدية عبر مضيق هرمز اصبح يشكل مخاطر جيوسياسية كبيرة، حيث ان التحول نحو النفط الامريكي باستخدام ناقلات ضخمة يقلل من تكاليف الشحن بنسب تتراوح بين ربع وثلث التكلفة الاجمالية. واشاروا الى ان هذه الخطوات الاصلاحية تاتي في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية متزايدة ناتجة عن تقلبات اسعار الوقود العالمية.
واكد المحللون ان البنية التحتية الجديدة ستلعب دورا محوريا في تسريع عمليات المناولة وتفريغ الشحنات، مما يمنح باكستان مرونة اكبر في ادارة مخزونها الاستراتيجي. وخلصت التقارير الى ان استمرار هذا التوجه سيعيد تشكيل خريطة الطاقة في البلاد ويجعلها اكثر قدرة على مواجهة الازمات الاقليمية المفاجئة.
