تشهد الاوساط الاردنية حالة من الترقب والجدل الواسع حول تعديلات قانون الملكية العقارية التي تهدف الى موازنة دقيقة بين متطلبات الدولة التنموية وحقوق الملكية الخاصة. وتأتي هذه التعديلات في وقت تسعى فيه الحكومة لتنفيذ مشاريع بنية تحتية استراتيجية وفي مقدمتها شبكة السكك الحديدية. الامر الذي اثار مخاوف شعبية وبرلمانية من انعكاسات هذه الخطوات على تملك غير الاردنيين وتوسيع نطاق استملاك الاراضي للمنفعة العامة.
واكدت الجهات الرسمية ان الغاية من هذه التعديلات هي تنظيم السوق العقارية وتقنين المعاملات المرتبطة بالاراضي والوحدات السكنية بشكل عصري. وبين وزير الدولة للشؤون القانونية ان الممارسة العملية للقانون منذ صدوره كشفت عن ثغرات تستوجب المعالجة. واضاف ان التعديلات المقترحة تركز على رقمنة المعاملات وتنظيم الملكية على الشيوع وتحديد اسس عادلة لتعويضات نزع الملكية بما يضمن جذب الاستثمارات الاجنبية والوطنية.
واشار مجلس الاعيان خلال مناقشاته الى ضرورة تعزيز الحوار المجتمعي حول هذه التعديلات. وشدد رئيس اللجنة المختصة على اهمية توضيح الاسباب الموجبة للمشروع لتبديد مخاوف المواطنين. واوضح ان اللجنة اوصت باعطاء الاولوية لاراضي الخزينة عند تنفيذ المشاريع الكبرى لتقليل الحاجة الى استملاك اراضي المواطنين الا في حالات الضرورة القصوى.
مخاوف التملك الاجنبي وابعادها
وكشف خبراء اقتصاديون ان الجدل حول تملك غير الاردنيين للعقارات يرتبط بمخاوف امنية واقتصادية متجذرة. وقال محللون ان استقطاب الاستثمار يجب ان يركز على المشاريع الانتاجية التي تخلق فرص عمل وتقلص العجز التجاري. واضافوا ان تفتيت الملكيات الزراعية لصالح رؤوس اموال خارجية قد يلحق ضررا اجتماعيا بالاسر التي تعتمد على الارض كمصدر وحيد للرزق.
واوضح وزير الشؤون السياسية والبرلمانية ان التعديلات المتعلقة بتملك غير الاردنيين خارج حدود التنظيم لا تفتح الباب على مصراعيه. واكد ان القانون يضع قيودا صارمة تتيح التملك لغايات السكن الخاص بمساحات محدودة لا تتجاوز عشرة دونمات. وشدد على ان هذه الخطوة تهدف الى تنظيم التملك وليس السماح بالتوسع غير المدروس في الاراضي الحساسة.
وتابعت الفعاليات النيابية ان التوسع في منح حق التملك لغير الاردنيين يستدعي حذرا شديدا. واكدت بعض الاراء البرلمانية ان الاراضي الواقعة خارج حدود التنظيم قد تحمل ابعادا استراتيجية او مائية مما يوجب وضع ضوابط اكثر صرامة لمنع انتقال ملكيتها لجهات خارجية.
تنشيط القطاع العقاري ومستقبل الاستملاك
واظهر المستثمرون في قطاع الاسكان تأييدهم للخطوات التي من شأنها تحريك السوق العقارية. وبين رئيس جمعية المستثمرين ان القطاع يرتبط بشكل مباشر بقطاعات الانشاءات والتمويل والخدمات الهندسية. واضاف ان الاستثمار الاجنبي الحقيقي هو الذي يضيف قيمة اقتصادية ملموسة وليس مجرد تجميد للاراضي دون تطوير.
واكدت القراءات الاقتصادية ان نجاح هذه التعديلات مرهون بآليات التطبيق وضمانات حماية حقوق المواطن. واضافت ان التوازن يجب ان يشمل ايضا ملف استملاك الاراضي لمشاريع السكك الحديدية. واوضح خبراء ان ادراج السكك الحديدية ضمن تعريف الطرق قد يؤدي الى استملاك اجزاء من اراضي المواطنين مما يتطلب تقييما عادلا يحمي المالكين من الخسائر المالية.
واشار المراقبون الى ان مشروع السكك الحديدية يعد ضرورة وطنية لتحسين الخدمات اللوجستية. وشددوا على ان التحدي يكمن في كيفية تنفيذ هذه المشاريع دون الاضرار بالملكية الفردية. واكدوا ان الشفافية في تحديد اسس التعويضات ستكون العامل الحاسم في كسب ثقة المواطنين تجاه سياسات الدولة التنموية الجديدة.
