تتجه الحكومة السودانية نحو مرحلة مفصلية في ادارة ثرواتها المعدنية، حيث اعلنت وزارة المعادن عن استراتيجية طموحة تهدف الى تقنين قطاع التعدين وانهاء الممارسات العشوائية التي استنزفت الموارد لسنوات طويلة. وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي الدولة لتعظيم العوائد الاقتصادية والحد من المخاطر البيئية والصحية الناتجة عن التنقيب غير المنظم، مع التركيز على استغلال الذهب كركيزة اساسية لدعم الاقتصاد الوطني.
واكدت الوزارة ان الخطة الموضوعة تستهدف احداث تغيير جذري في الية العمل خلال السنوات القليلة المقبلة، عبر الانتقال من النشاط الفردي غير المراقب الى العمل المؤسسي المنظم. واشارت التقارير الرسمية الى ان البلاد تزخر باكثر من 25 معدنا استراتيجيا، مما يفتح افاقا واسعة للتنمية الشاملة اذا ما تمت ادارتها وفق معايير علمية دقيقة تضمن حق الدولة والمجتمع.
وبين المسؤولون ان هناك وعيا متزايدا لدى الولايات السودانية بضرورة اجراء المسوحات الجيولوجية الدقيقة، حيث طلبت ولايات مثل نهر النيل دعما فنيا لتقييم مواردها. واوضح الوزير المعني ان هذه الخطوات تأتي بالتزامن مع دراسة تجارب دولية ناجحة في افريقيا، لنقل الخبرات في مجالات المسؤولية المجتمعية وضمان استفادة المواطن من عوائد الموارد الطبيعية.
استراتيجية جديدة لضبط انتاج الذهب بالسودان
واضاف المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية ان قطاع التعدين بات يستوعب نحو 6 ملايين مواطن، مما يجعله شريانا حيويا للتشغيل. واشار الى ان ولاية جنوب كردفان تشهد طفرة نوعية في عدد الشركات العاملة، حيث انتقلت من حالة التعثر الى الانتاج الفعلي، مما يعزز من فرص زيادة الاحتياطي النقدي للبلاد في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
وشددت الجهات المعنية على ضرورة مواجهة ظاهرة تهريب الذهب التي تستنزف جزءا كبيرا من الانتاج السنوي، والذي يقدر بنحو 199 طنا. واكدت ان الحكومة تعمل على تضييق الخناق على المسارات غير الشرعية، معتبرة ان ضبط هذه العمليات هو المفتاح لاستعادة التوازن المالي وتجاوز الازمات التي تفرضها العقوبات الدولية والقيود الخارجية على تصدير المعدن النفيس.
وخلصت التحليلات الى ان نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على مدى التزام الشركات بالمعايير القانونية والبيئية، اضافة الى تفعيل الرقابة المجتمعية. واوضحت الوزارة ان الهدف النهائي ليس فقط زيادة الانتاج، بل بناء قطاع تعدين مستدام يساهم في نقل السودان الى مصاف الدول القادرة على استغلال ثرواتها لتحقيق رفاهية شعبه واستقراره الاقتصادي.
