تحولت مصابيح ليد خلال العقود الاخيرة الى الخيار الاول والاكثر شيوعا في المنازل والمكاتب بفضل توفيرها الكبير للطاقة وطول عمرها الافتراضي. غير ان هذا التحول التكنولوجي فرض واقعا جديدا يتمثل في حرمان اجسامنا من مكونات طيفية حيوية كانت تتوفر بشكل طبيعي في ضوء الشمس ونيران المصابيح القديمة. وكشفت دراسات علمية حديثة ان هذا النقص في التوازن الطيفي قد لا يكون مجرد تفصيل عابر بل عامل مؤثر في العمليات الحيوية داخل اجسامنا.
واظهرت ابحاث اجراها علماء بارزون من بينهم غلين جيفري بجامعة كوليدج لندن ان تأثير الاطوال الموجية الحمراء يلعب دورا محوريا في نشاط الميتوكوندريا الموجودة داخل خلايا الجسم. وتعتبر هذه المكونات الخلوية المسؤولة بشكل مباشر عن انتاج الطاقة التي تحتاجها الخلايا لاداء وظائفها الحيوية بشكل سليم. وبينت الدراسات ان غياب هذه الاطوال الموجية قد يؤدي الى خلل في التوازن الطاقي الذي تعتمد عليه الخلايا.
واكدت تجارب سريرية حديثة وجود صلة مثيرة للاهتمام بين التعرض لضوء معين وتحسين استجابة الجسم للغلوكوز. واوضحت النتائج ان الاشخاص الذين تعرضوا لجرعات مضبوطة من الضوء الاحمر شهدوا انخفاضا ملموسا في مستويات سكر الدم بعد تناول الوجبات. واضاف الباحثون ان هذا التأثير قد يعود الى تحفيز الميتوكوندريا بشكل يعيد تنظيم استهلاك الطاقة في الجسم.
التداعيات الخفية لاضاءة ليد على الوظائف البصرية
واوضحت دراسات مقارنة ان انظمة ليد الحديثة تعتمد على طيف محدود يتركز في الاطوال الموجية القصيرة ويفتقر الى الاطوال الطويلة الموجودة في ضوء النهار. واشار الباحثون الى ان هذا النقص يؤثر سلبا على الوظائف البصرية والميتوكوندرية على حد سواء. وشدد العلماء على ضرورة اعادة النظر في طبيعة الاضاءة التي تحيط بنا في حياتنا اليومية لضمان توافقها مع احتياجاتنا البيولوجية.
وكشفت تجارب اخرى تعرض خلالها مشاركون لاضاءة واسعة الطيف ان قدرة العين على تمييز الالوان والتباين تحسنت بشكل ملحوظ. واضاف الخبراء ان هذا التحسن في الاداء البصري استمر لفترات طويلة حتى بعد التوقف عن التعرض لهذا النوع من الضوء. وبينت النتائج ان التأثير الايجابي للضوء لا يقتصر على العين فقط بل يمتد ليشمل تواصل جهازي بين الميتوكوندريا وانسجة الجسم المختلفة.
واكد الباحثون ان هذا التفاعل قد يرتبط بتغير في انماط بروتينات السيتوكينات المسؤولة عن تنظيم الاستجابات المناعية والالتهابية. واوضح التقرير ان هذه النتائج تفتح الباب امام فهم اعمق لكيفية تفاعل بيئتنا الضوئية مع صحتنا العامة. وشدد العلماء في ختام ابحاثهم على ان الدراسات الحالية تمثل خطوة اولى نحو فهم العلاقة المعقدة بين تكنولوجيا الاضاءة الحديثة والتمثيل الغذائي البشري.
