تستعد الاسر البريطانية لمواجهة موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة المنزلية مع اقتراب شهر اكتوبر المقبل، حيث تشير التقديرات الحديثة إلى احتمال صعود سقف الاسعار بنسبة تصل الى 4 في المئة، وهو ما يضع الفواتير عند اعلى مستوياتها المسجلة منذ عدة اعوام. وتأتي هذه التوقعات في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط تضخمية متزايدة، مما يجعل من الصعب على المواطنين تحمل اي اعباء مالية اضافية في ظل الاوضاع الاقتصادية الحالية.
واوضحت التحليلات الصادرة عن جهات متخصصة ان الزيادة المرتقبة في اسعار الطاقة بالجملة ستؤدي بشكل مباشر الى تآكل الفوائد التي كان من المأمول تحقيقها من خفض الضرائب على الكهرباء، واكدت البيانات ان ارتفاع تكاليف الطاقة كان عاملا رئيسيا في دفع معدلات التضخم نحو الصعود في الاشهر الاخيرة، مما يعكس حالة من القلق في الاسواق البريطانية تجاه مستقبل الطاقة.
وبينت التقارير ان سقف الاسعار الذي تحدده هيئة تنظيم الطاقة البريطانية قد يصل الى مستويات قياسية تناهز 1729 جنيها استرلينيا للاستهلاك السنوي النموذجي، واضافت ان هذه الزيادة تأتي مدفوعة بحالة عدم اليقين في الاسواق العالمية وتأثيرات الصراعات الجيوسياسية على سلاسل الامداد، مما يفرض ضغوطا كبيرة على الحكومة لاتخاذ تدابير احترازية قبل الاعلان الرسمي عن التسعيرة الجديدة.
تحديات عالمية تضغط على اسعار الطاقة في بريطانيا
وكشفت المعطيات الميدانية ان اضطرابات الشحن في مناطق استراتيجية وتعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال من كبار المنتجين، الى جانب زيادة الطلب الاوروبي بسبب موجات الحر، ساهمت جميعها في رفع الاسعار العالمية، واشارت التقديرات الى ان اسعار الطاقة للشتاء المقبل سجلت ارتفاعات ملحوظة، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار وتيرة الغلاء لفترة طويلة.
وذكرت المصادر ان الحكومة البريطانية تحاول التدخل عبر الغاء ضريبة معينة على فواتير الكهرباء في خطوة تهدف لتخفيف اعباء المعيشة، وشددت في الوقت ذاته على ان هذا الاجراء قد لا يشمل الغاز الطبيعي الذي يظل جزءا اساسيا من معادلة سقف الاسعار، مما يترك المستهلكين في مواجهة مباشرة مع تقلبات السوق الدولية.
واكدت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية انها ستعلن عن تفاصيل السقف الجديد للأسعار في موعد اقصاه نهاية اغسطس، واضافت ان معادلة تحديد الاسعار تأخذ في الاعتبار تكاليف شبكات التوزيع والرسوم البيئية والاجتماعية، مما يجعل التوقعات بحدوث تراجع في الفواتير امرا مستبعدا في الوقت الراهن.
