تواجه العملة الاثيوبية البر تحديات صعبة في اسواق المال حيث فشلت تدخلات البنك المركزي التي بلغت مليارات الدولارات في كبح جماح تراجع قيمتها امام الدولار. وتأتي هذه الازمة نتيجة تراكم الضغوط الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع فاتورة استيراد الوقود والاسمدة ونقص حاد في النقد الاجنبي وهو ما دفع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية الى اتساع مستمر.
واظهرت بيانات حديثة ان البنك المركزي الاثيوبي ضخ ما يقارب 2.2 مليار دولار منذ بداية العام الجاري في محاولة يائسة لدعم العملة الوطنية الا ان هذه الجهود لم تفلح في وقف نزيف البر. وبينت المزايدات الاخيرة للعملة الصعبة وجود طلب متزايد يفوق المعروض بنحو اربعة اضعاف مما يعكس عمق الازمة التي تعاني منها البلاد.
وكشفت المؤشرات المالية ان البر فقد اكثر من 3 بالمئة من قيمته خلال فترة وجيزة ليهبط الى مستويات تاريخية تقترب من 162 برا لكل دولار واحد. واكدت التقارير ان العملة الاثيوبية باتت تصنف ضمن الاسوأ اداء بين العملات الافريقية مما يضع الاقتصاد الوطني تحت ضغط كبير في ظل ظروف عالمية واقليمية معقدة.
تحديات السوق الموازية وضغوط الاستيراد
واوضحت سارة باينتون غلين الخبيرة الاقتصادية ان نقص العملات الاجنبية ينبع من عجز هيكلي في ميزان المدفوعات. واضافت ان اعتماد اثيوبيا بشكل كلي على استيراد النفط يجعل عملتها المحلية عرضة للتقلبات الحادة كلما ارتفعت اسعار الخام في الاسواق العالمية.
واكدت المعطيات الميدانية ان السوق الموازية في اديس ابابا تشهد طلبا محموما حيث يتم تداول الدولار عند مستويات تتجاوز السعر الرسمي بنسبة 15 بالمئة. وبين ميريد فيكيرييوهانس الرئيس التنفيذي لشركة استشارية ان هذه الضغوط ستستمر في التأثير على قيمة البر في ظل استمرار الحاجة للعملة الصعبة لتمويل الواردات الضرورية.
واشار خبراء الى ان الضغوط قد تتصاعد مع اقتراب رأس السنة الاثيوبية حيث يزداد الطلب على فتح الاعتمادات المستندية. وشدد المحللون على ان حجم الطلب على الدولار سيبقى هو المحرك الرئيسي لاداء العملة في المزاد القادم المقرر عقده في نهاية الشهر الجاري.
مخاوف حول الاحتياطيات النقدية
وبينت تقارير صندوق النقد الدولي ان احتياطيات البلاد من النقد الاجنبي تقدر بنحو 5.9 مليارات دولار مما يضع تدخلات البنك المركزي البالغة 2.2 مليار دولار في دائرة الضوء. واوضحت البيانات ان هذه التدخلات تستهلك جزءا هاما من الموارد المالية المتاحة رغم محاولات الحكومة الحفاظ على استقرار الاقتصاد.
واضافت الحكومة الاثيوبية ان عجز الموازنة مرشح للاتساع خلال السنة المالية الحالية نتيجة ارتفاع النفقات المرتبطة بدعم الوقود وقطاعات اخرى. واكدت التقارير ان هذا الانفاق الحكومي يضيف عبئا جديدا على احتياطيات العملة الصعبة التي تحاول السلطات حمايتها من الاستنزاف.
وتتوقع التحليلات الاقتصادية مسارات متباينة للعملة حيث يرى البعض ان البر قد يستقر عند 163 برا للدولار بنهاية العام. بينما يرجح خبراء اخرون ان يتراوح السعر بين 185 و195 برا مع احتمال تدخل السلطات لمنع العملة من كسر حاجز الـ 200 بر للدولار.
