تفتح الزيارة الرسمية التي يجريها العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الى الصين افاقا جديدة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين في خطوة تعكس رغبة عمان في تنويع اسواقها الاستثمارية وتوسيع رقعة شراكاتها الدولية بعيدا عن الاعتماد الاحادي على الاسواق التقليدية. وتأتي هذه التحركات في ظل متغيرات اقليمية ودولية متسارعة تفرض على المملكة الاردنية البحث عن بدائل تضمن استقرار ونمو اقتصادها الوطني عبر الانفتاح نحو القوى الاسيوية الصاعدة.

واوضحت بيانات رسمية ان التبادل التجاري بين البلدين شهد نموا ملحوظا حيث بلغ حجمه نحو 6.7 مليارات دولار خلال العام الحالي مما يعكس عمق الروابط الاقتصادية القائمة منذ عقود. وبينت الارقام ان الميزان التجاري يميل بشكل واضح لصالح بكين حيث بلغت الصادرات الصينية الى المملكة قرابة 6.29 مليارات دولار مقابل صادرات اردنية متواضعة لا تتجاوز 430 مليون دولار مما يضع تحديات امام صانع القرار الاقتصادي لتقليص هذا العجز.

واكد خبراء اقتصاديون ان الزيارة تمثل اختبارا حقيقيا لقدرة الطرفين على نقل العلاقات من مجرد التبادل السلعي الى مستوى الشراكة الاستراتيجية التي تخدم الانتاج المحلي. واشاروا الى ان الاردن يتطلع الى جذب استثمارات نوعية في قطاعات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية التي تساهم في رفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.

استثمارات نوعية في قطاع الطاقة

وكشفت تقارير صادرة عن منتدى الاستراتيجيات الاردني ان الاستثمارات الصينية المباشرة تراكمت لتصل الى اكثر من 3.5 مليارات دولار موزعة على عشرات المشاريع المتنوعة. واضافت التقارير ان حصة الاسد من هذه الاموال تركزت في قطاع الطاقة الذي يشكل ركيزة اساسية للتعاون الثنائي في حين لا تزال هناك حاجة ماسة لتوجيه بوصلة الاستثمار نحو الصناعات التقنية واللوجستية.

وبين الملك عبد الله الثاني ان المملكة تمتلك مقومات فريدة تجعلها مركزا اقليميا للتصنيع والتصدير مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها مع كبرى الاقتصادات العالمية. وشدد على اهمية استغلال الموارد الطبيعية والقوى العاملة الماهرة لجذب الشركات الصينية التي تبحث عن منصة استراتيجية للانطلاق نحو اسواق المنطقة.

واوضحت الارقام ان قطاع الطاقة المتجددة يفتح الباب امام فرص استثمارية واعدة تتجاوز قيمتها مليار دولار مع طموح اردني برفع حصة الطاقة النظيفة الى 40 بالمئة بحلول عام 2035. واكد مراقبون ان هذا التوجه يرسخ من جاذبية الاردن كبيئة اعمال مستقرة قادرة على استيعاب المشاريع الكبرى في ظل الطلب المتزايد على الطاقة المستدامة.

تنويع الاسواق وبناء توازن دولي

وكشفت مصادر مطلعة ان عمان تسعى من خلال انفتاحها نحو الصين الى توزيع مخاطر الاعتماد على سوق واحدة في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الامداد العالمية. واضافت المصادر ان هذا التوجه لا يعني باي حال من الاحوال الابتعاد عن الشركاء الدوليين التقليديين بل يهدف الى توسيع الخيارات الاستراتيجية للمملكة بما يضمن حماية مصالحها الوطنية في ظل نظام دولي متعدد الاقطاب.

واشار محللون سياسيون الى ان تعزيز العلاقات مع بكين يمنح الاردن هامشا اكبر للمناورة وحماية الاقتصاد من الازمات الاقليمية المتلاحقة. وبينوا ان الشراكة مع الصين تاتي مكملة للجهود الاوروبية والامريكية وليست بديلا عنها مما يظهر حنكة الدبلوماسية الاردنية في بناء شبكة مصالح متوازنة تخدم التنمية المستدامة.

واختتم الخبراء بالاشارة الى ان القطاع السياحي والتعليمي يشهدان ايضا نموا في الاهتمام المتبادل حيث ارتفعت اعداد السياح الصينيين الوافدين الى المملكة بنسب ملحوظة مؤخرا. واكدوا ان تحسين الربط الجوي والتعاون في مجالات التكنولوجيا وصناعة الافلام سيشكل رافدا اضافيا للاقتصاد الاردني في السنوات القادمة.