شهدت اسعار الذهب قفزة نوعية في تعاملات اليوم حيث سجل المعدن الاصفر ارتفاعا ملحوظا بنسبة تجاوزت 3 في المئة ليبلغ اعلى مستويات له منذ اكثر من شهرين ونصف. وجاء هذا الصعود القوي مدفوعا بحالة من التراجع التي اصابت الدولار الاميركي بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة وهو ما عزز من جاذبية الذهب كملاد امن للمستثمرين في ظل انتظار الاسواق لصدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الاخير لاستشراف مستقبل اسعار الفائدة.

واكدت البيانات الفورية ان الذهب كسر حاجز المقاومة الفنية المهم عند متوسطه المتحرك لمئة يوم مما اعطى دفعة قوية للمتداولين لزيادة مراكزهم الشرائية في المعدن النفيس. وبينت حركة السوق ان العقود الاجلة للذهب شهدت هي الاخرى زخما ايجابيا كبيرا مع توجه السيولة نحو المعادن الثمينة بعدما بدأت التوقعات بشان رفع الفائدة في شهر سبتمبر المقبل تتراجع بشكل ملحوظ خلال الجلسات الاخيرة.

واوضحت التحليلات الاقتصادية ان قرار وزارة الخزانة الاميركية بزيادة حجم عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل بهدف دعم السيولة كان له الاثر الاكبر في تحفيز اسواق المعادن. واضافت ان هذا التوجه من الخزانة ساهم في خفض عوائد السندات التي كانت تحوم قرب مستويات قياسية مما قلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا.

تاثير السياسة النقدية على بريق الذهب

وكشفت التقديرات الصادرة عن المؤسسات المالية ان المستثمرين يترقبون الان محضر اجتماع الفيدرالي لمعرفة مدى الانقسام داخل البنك المركزي حول مسار السياسة النقدية في الفترة القادمة. واظهرت اداة فيد ووتش ان الاسواق باتت ترجح بنسبة كبيرة بقاء اسعار الفائدة دون تغيير في الاجتماع المرتقب وذلك بعد ان اظهرت البيانات الاقتصادية الاخيرة علامات على ضعف الاداء في الاقتصاد الاميركي.

وشدد الخبراء على ان استمرار ضعف الدولار يجعل الذهب اقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الاخرى مما يرفع الطلب العالمي عليه. واشاروا الى ان سيناريوهات التضخم المصحوب بالركود تزيد من المخاوف وتدفع الاموال نحو الاصول التي تعتبر مخزنا للقيمة في الاوقات الضبابية التي تشهد تقلبات حادة في اسواق المال.

واختتمت الاسواق تعاملاتها اليوم بتفاؤل واضح حيث لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط بل شمل المعادن الاخرى ايضا. وبينت الارقام ان الفضة والبلاتين والبلاديوم سجلت هي الاخرى مكاسب متباينة وسط حالة من الانتعاش الجماعي التي خيمت على قطاع المعادن النفيسة نتيجة التغيرات في سياسات السيولة الاميركية.