شهدت اسعار الذهب تراجعا طفيفا في التعاملات الاسيوية المبكرة اليوم، حيث فضل المستثمرون التوجه نحو جني الارباح بعد القفزة الكبيرة التي حققها المعدن الاصفر في الجلسة السابقة والتي تجاوزت حاجز الاربعة بالمائة. وجاء هذا التراجع عقب وصول الذهب الى اعلى مستوياته في غضون شهرين، مستفيدا في وقت سابق من ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الامريكية التي تأثرت بقرارات الوزارة الاخيرة بخصوص عمليات اعادة شراء السندات طويلة الاجل.

وبينت البيانات الفورية انخفاض الذهب بنسبة وصلت الى صفر فاصل ستة بالمائة ليتم تداوله عند مستويات تقترب من اربعة الاف وخمسمائة دولار للاوقية، وذلك بعد ان لامس ارقاما قياسية جديدة خلال الساعات الماضية. واظهرت التعاملات في المقابل صعودا طفيفا في العقود الاجلة للذهب الامريكي، مما يشير الى حالة من الترقب والحذر بين اوساط المتداولين الذين يراقبون عن كثب تحركات السوق بعد موجة الصعود القوية الاخيرة.

واكد خبراء الاقتصاد ان السوق تمر بمرحلة استيعاب طبيعية بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها الاسعار مؤخرا، موضحين ان بقاء المعدن فوق نطاق اربعة الاف واربعمائة دولار قد يمهد الطريق لاستمرار الزخم الصعودي في الفترة المقبلة. واشار محللون الى ان تجاوز هذا النطاق السعري يعد مؤشرا فنيا هاما يعزز من فرص استعادة الذهب لبريقه في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الراهنة.

الدين الامريكي يرفع سقف التوقعات للذهب

وكشفت التطورات الاخيرة ان الذهب لم يعد مرتبطا فقط بحركة العملة الخضراء، بل اصبح يستمد قوته من مخاوف اعمق تتعلق بالاستقرار المالي للولايات المتحدة. واوضحت التقارير ان تخطي الدين الحكومي الامريكي حاجز الاربعين تريليون دولار للمرة الاولى في التاريخ شكل دافعا قويا للمستثمرين للجوء الى الملاذات الامنة لحماية محافظهم المالية من تقلبات الاقتصاد الكلي.

وذكر محللون في مؤسسات مالية كبرى ان تزايد الاقتراض الحكومي وصعوبة السيطرة على الانفاق العام يمثلان عاملا داعما بشكل مباشر لجاذبية الذهب كأداة تحوط طويلة الاجل. واضافوا ان الضغوط التضخمية لا تزال تشكل هاجسا كبيرا لصناع القرار، حيث تشير محاضر الاجتماعات الفيدرالية الى ان احتمالية رفع اسعار الفائدة تظل مطروحة على الطاولة اذا ما استمرت مؤشرات التضخم في مسارها الحالي.

وبينت التحليلات ان تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب تظل محكومة بقرارات السياسة النقدية، حيث تترقب الاسواق اي اشارات جديدة حول توجهات الفيدرالي في سبتمبر المقبل. وشدد مراقبون على ان العوامل الاساسية مثل تراجع الدولار والمخاوف المالية العالمية ستظل هي المحرك الرئيسي لاتجاه الذهب، مما يجعل استقراره فوق مستويات الدعم الحالية اختبارا حاسما لمساره المستقبلي في الاسواق العالمية.