شهدت الاسواق المالية في اسيا حالة من الانتعاش الملحوظ اليوم حيث سجلت معظم الاسهم والعملات مكاسب قوية وسط تحسن كبير في شهية المخاطرة لدى المستثمرين. وجاء هذا التحرك الايجابي عقب تدخل وزارة الخزانة الامريكية لتهدئة الاضطرابات الحادة في سوق السندات التي اثارت مخاوف عالمية من ارتفاع تكاليف التمويل في الفترة الاخيرة.
واظهرت البيانات ارتفاع مؤشر ام اس سي اي للاسهم الاسيوية الناشئة بنسبة تجاوزت 2 في المئة وهو افضل اداء يومي يسجله المؤشر منذ فترة طويلة. وبينت المؤشرات المالية ان عملات الاسواق الناشئة سجلت هي الاخرى مكاسب لافتة مما يعكس حالة الارتياح التي سادت اوساط المتعاملين بعد الخطوات الامريكية الاخيرة.
واكدت التقارير ان تحسن المعنويات جاء بعد اعلان الخزانة الامريكية عن مضاعفة عمليات اعادة شراء الديون طويلة الاجل لضبط ايقاع السوق. واوضحت ان هذه الخطوة ساهمت بشكل مباشر في كبح جماح عوائد السندات التي وصلت الى مستويات قياسية مقلقة في الايام الماضية.
انتعاش الاسواق الاسيوية
وكشفت حركة التداولات ان الاسهم الكورية الجنوبية تصدرت قائمة الرابحين في المنطقة بدعم قوي من قطاع التكنولوجيا واسهم الشركات الكبرى. واضافت مؤشرات اسواق اخرى مثل اندونيسيا وتايلاند والفلبين مكاسب متباينة تعكس ثقة المستثمرين في استقرار الوضع المالي العالمي.
وبينت التحليلات ان تراجع الدولار منح دفعة اضافية للعملات الاسيوية التي استفادت من انخفاض عوائد سندات الخزانة الامريكية التي تعد ملاذا للمستثمرين. واشارت البيانات الى ان الرينغيت الماليزي والروبية الاندونيسية سجلا مستويات سعرية جيدة مقابل العملة الامريكية في تعاملات اليوم.
واوضح الخبراء ان تراجع العملة الامريكية يقلل الضغوط على الاسواق الناشئة ويزيد من جاذبية الاصول المقومة بالعملات المحلية. وشدد المحللون على ان هذا التراجع يمنح متنفسا للمصارف المركزية في اسيا للتحكم في سياساتها النقدية بشكل اكثر مرونة.
مستقبل الاسواق في ظل التقلبات
وكشف محللون ماليون ان هذا الصعود قد يكون مدفوعا بحالة من الارتياح المؤقت وليس بالضرورة بداية لتعاف طويل الامد. واضافوا ان الضغوط الهيكلية العالمية مثل ارتفاع اسعار النفط وتكاليف الدين لا تزال حاضرة وقد تعيد التوتر الى الاسواق في اي لحظة.
وبينت التقديرات ان ترقب الاسواق لاجتماعات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة يضع المستثمرين في حالة حذر دائم. واكدت ان استمرار المكاسب الاسيوية يظل مرهونا بشكل اساسي بمدى قدرة الخزانة الامريكية على الحفاظ على استقرار سوق السندات خلال الايام القادمة.
واشار المتابعون الى ان غياب اليقين حول مسار السياسة النقدية عالميا قد يجدد التقلبات في اي وقت. واوضحت ان الاسواق الاسيوية ستبقى رهينة لحركة الدولار وعوائد السندات الامريكية حتى تتضح الرؤية بشكل كامل حول قرارات الفيدرالي الامريكي القادمة.
